‏إظهار الرسائل ذات التسميات ذكريات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ذكريات. إظهار كافة الرسائل

أكتوبر 20، 2010

و تمنيت..


كان الكل ينتظر،
ينتظرني أن أطفئ الشموع و أطوي سبعة عشر خريفاً من العمر،
الذي يمضي ولا يمضي،
بينما كنتُ أبحث في داخلي عن أمنية غامضة،
عن رغبة مخبأة، لا مُدركة أو مفهومة،
ولم أجد سوى أمنية واحدة لا أخاف أن أتمناها..

أن يكونوا دائماً حولي.











كل عام و أنا بحبكم أكون بخير

سبتمبر 02، 2010

بؤس 7

في اليوم التالي، فتحتُ الباب قليلاً، و نقلتُ مرسمي إلى حيثُ يمكن أن يراه إذا ما اختلس النظر مجدداً، أدرت بعض الموسيقى الهادئة، و أخرجت الألوان وبدأت أرسم بشهيّة كبيرة.

شعرتُ به بعد زمن، شعرتُ الباب ينفتح ببطء، كأنما صوتُ الموسيقى و جنونُ الفرشاة جاء به، تخيلّته يمسك الباب بيد ..و إصبع يده الأخرى في فمه. اقترب مني و غاب يتأمل الألوان التي تستبيح بياض الورق بعبثيّة، و انتبه لورقٍ مُلقى على الأرض بين قدميه، و العلبة المحشوّة بالألوان كأنما أُعدّت له، فراح يرسمُ معي دون أن يقول شيئاً..

غامرني شعورٌ عصيبٌ تناغم مع صوت الموسيقى التي بدت تتوجع في إحساسها الذي بدأ هادئاً، فقسوتُ على الفرشاة، و تطاير اللون على وجهي، فضحكت، نظرتُ إليه بعدما هدأت، نظر إلي بهدوء، ثم انفجر بالضحك ..

و عدنا للرسم!

أغسطس 28، 2010

بؤس 4

أستفيق.. أعي، ثم أفتحُ عينيّ اللتان تنظران للنافذة دون وعي، و مرسمي الواقفُ أمامها، الغرفةُ مظلمة، لا ضوء سوى ضوء الشمس الخافت الذي يضفي شيئاً من الرتابة للمنظر، مرسمي المكسوّ بالظل و الهواء الذي يحرك الستار خلفه بهدوء.
أنظر للساعة، عقاربها التي تصّوبُ رؤسها للثالثة عصراً، أنا لم أنم غير ساعتين، أحتاجُ لأبدأ اللوحة كي أنهيها بنهاية الشهر، و إن تأخرت سوف.. يأكلون من سعرها!

لا يدركون أبداً معنى الفن، أننا نحنُ المُبدعون ننتظرُ إلهاماً ما، لا نرسمُ إلا حينما نُريد!
نهضتُ من على السرير، خلّلت أصابعي في شعري للخلف بانسيابيةٍ منتعشة و أمسكتهُ مرفوعاً بأقرب فرشاة ليديّ. أكرهُ العيش تحت الضغط، فهذه أنا أترك أشيائي مبعثرة على الأرض، الكتب، الأقلام، المسودات، خطوط الرسم، مخلفات عشاء البارحة، ألوان بكلات شعر.. من الفراش إلى الأريكة أفكر فقط ماذا أرسم لهم!

السؤال الذي يؤرقني عن النوم كل مرّةٍ يطلبون فيها لوحة!

و يستعصي عليّ الأمر، فلا أنتهي من اللوحة في الوقت المحدد، سأنظّم هيأتي و أخرج، علّني أرى ما يُدهش!
ألملم أشيائي و أخرج للطرقات، لا أعلم إلى أين، يكاد مصروفي ينفذ مع انحسار أيام الشهر، كأن الأيام لا تأكل القمر فقط.. بل مصروفي و أنا!

فمهنة رسّام، تتطلّبُ فكراً متفرغاً و أفكار متوالية، أحب الرسم لي. أظل أسير، و أقف على باب مقهى.. و أدخل، أطلب القهوة من على طاولة تطلّ على الشارع، و أكتب في دفتري الذي لا يفارقني:
- السماءُ موجوعةٌ بالغيم، و الأرضُ موجوعةٌ بالجفاء!

فتراءت لي اللوحةُ التي أنشد!

يونيو 24، 2010

و تحكي لي أمي،

و تحكي لي أمي،

أنها لمّا كانت حاملاً بي، رأتني في منامها..
و لما ولدتني و كبرت، أصبحتُ كما رأتني تماماً.

يونيو 12، 2010

كالشبح يطوف من حولي، كلما تناسيته تذكرته.
يزرعُ في نفسي القلق ويسلب مني شهية النوم و الأكل. 
يقتصّ من الطمأنينة الداخلية و يسلخني من حواس الجسد.


أنا خائفة،

ديسمبر 24، 2009

طفولة مدرسية (8)

(8)

الصف الثالث الإبتدائي، انتقلنا فيه للطابق الثاني، و هذا أسعدني لأنني أصبحتُ بعمر عمتي العام الفائت و أصبحتُ أرتادُ الطابق الذي هي فيه. ما أثار استغرابي هو اختيار المعلمة لأكون رئيسة الصف، لأنني لم أكن أحمل صفات القيادة أصلاً، و لم أكن جريئة بما يكفي لأواجه الفتيات. بل لأنني لا أحبُّ التحكم في أحد!

و هم لا يسمعون عندما أريدهم أن يسمعوا!


كانتُ هنالك فتاة، أكثر الفتيات هدوءاً..
رأيتُ فيها ما يستحقُّ أن أبذل فيه جهداً..
كانت -ربّما- لا تفهم كما نفعل، و حتى اليوم لا أفهم ما كانت علّتها، فكنتُ أمسكها على جانب الحصّة و أعلمها.
أحببتُها..، لأنها كانت تبتسمُ لي، و تُصغي. كُنا نضحك معاً.

لكنّها اختفت، في العام الذي يليه و تركتني لوحدي.


طفولة مدرسيّة (7)

(7)

ذهبتُ للمقصفِ بعشرة ريالات، اشتريتُ بريالين، أعادت عليّ تسعة.
عدتُ في اليوم التالي أخبرها بأنها زادت.. فشكرتني و ابتسمتُ لنفسي.
في صباح اليوم الثالث، أخرجتني من الطابور،
- هكذا علينا أن نكون!

صَفَّـقُوا لي!

ديسمبر 23، 2009

طفولة مدرسيّة (6)

(6)

في الصف الثاني الإبتدائي، قررت جماعةٌ من الصف تشارك حصتها من الطعام في الفُسحة. دعتني الفتاة التي تجلسُ خلفي فلبيتُ دعوتها. أعطيتُهم نقودي ووصيّتُهم بما أشتهي، فطيرة زعتر و عصير. و رغم ذلك، رافقتهم للمقصف أتابعُ عملية الشراء، و أتأكد من أنهم اشتروا لي ما أريد.

وصلنا للمكان الذي سنأكل فيه، كُلّهم تحلّقوا و جلسوا، فرشوا الطعام على الأرض و بدؤوا بالأكل، و أنا لتوي أصل و أنا سعيدة بهذه الدعوة و روح الجماعة التي سأختبرها لأول مرّة.
وصلت، فقالوا لي:
- خذي فطيرتكِ و عصيركِ، لا يوجد لكِ مكانٌ شاغرٌ بيننا!
صَمتّ،.. أعطوني فطيرتي و عصيري، ..
قالت الفتاة التي دعتني و أنا في نصف التفاته:
- مسكينة، دعوها تأتي.
لم يلتفت إليّ أحد..  فذهبتْ.
ذهبتُ أكل بقايا فُسحتي الضيّقة.. الضيقة بمثل هؤلاء، ألوذُ بعمّتي التي -أقلّهُ- لا تمنعني من الجلوس قربها.
لأنه ببساطة،

.. لا يقبلني أحد.

ديسمبر 20، 2009

طفولة مدرسيّة (5)

(5)

كانت تجلسُ خلفي فتاة، في مثل عمري..
في حصّة الفنية، تنظرُ لكرّاستي و ترسمُ خطوطاً مثل خطوطي، و تستخدم الألوان التي أستخدمها..
-زهراء، أريني كرّاستكِ أريدُ أن أرسم مثلكِ.
أريها و أنا لا أريدُ أن أريها!
أنا لا أقبل تقليدها إياي!

طفولة مدرسيّة (4)

(4)

جدول الضرب في الصف الثاني هو من ضمن المنهج الدراسي، أخبروني بأنه سهل.. الناتج هو نفس العدد دائماً!
صدّقتُهم، لأنني مذ رأيتُ الأرقام المزدحمة في كُلِّ سطر، تشابكت الأعداد و استصعبتُ الأمر.
في الحصّة، رأيتُ الفتيات يرددن نواتج غير الأعددد المضروبة!
و يحسبن على أيديهنّ، ففهمتُ أنه لا بأس بفعل ذلك!
عندما جاء دوري وقفتُ أعدُّ على أصابعي.. واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة...

لكن..، لم أُصِبْ في أيِّ واحدة.

طفولة مدرسيّة (3)

(3)

مرّة من المرّات، شرد بي ذهني بعيداً، فلم اسمع ما يجب علينا كتابته. فتحتُ صفحةً غير التي يجب علينا فتحُها. عندما سلّمتُها الدفتر، قالت لي: هذا مو الدرس!، ما تطلعي من المدرسة إلا وانتين مخلصة!

أقول، تغبّنت و عدتُ إلى مقعدي، فتحتُ صفحة الدرس و بدأتُ أكتب، رنّ الجرس..
خرجوا..، و أنا لازلتُ أكتب، القلمُ في يدي يوجعني من الكتابة.
تمرّ الفتياتُ على الفصل، خلا الفصلُ إلا بي، لا أحد سواي منكّسٌ رأسه.. يكتب.


طفولة مدرسيّة (2)

(2)

في الصف الثاني الإبتدائي، كنتُ أيضاً في موخرة الفصل، أجلس بجنب تلك الفتاة الصغيرة. كنتُ بطيئة في الكتابة.. جداً.

أتذكر ذاك اليوم الذي تسابقتُ و زميلتي على كتابة الدرس، فانتهيتُ قبل كُلِّ الفصل، قالت لي المعلمة حينما سلّمتها الدفتر: زهراء!، غريبة ويش صاير اليوم، كل يوم أخر وحدة!
فرحتُ كثيراً، و كنتُ فخورة، عدتُ للمنزل و ابتسامتي تشقُّ ثغري بهجة.




طفولة مدرسيّة (1)

(1)

استحضرتُني اليوم في طفولتي المدرسية، استحضرتُ شعور عدم الإنتماء، الضياع.. كم كنتُ كثيرة الشرود، أجلسُ قرب عمتي في الفُسحةِ لأنها الفردُ الوحيدُ الذي أعرف من بين كُلِّ تلك الملامح. كأنني أستشعرُ الأمان قُربها، و مع جلوسي قربها أكونُ وحيدة.

أتذكر اليوم الأول.. كعادتي عائدة من سفر. أوصلتني أمي للصف، الصف الأول الإبتدائي، و اجلستني المعلمة في المؤخرة بحكم أنّه المكان الوحيد الشاغر، و بحكم أنني الأطول!
، كانوا قد بدؤوا الدراسة و كانت الحصة حصّة قراءة.. حرف الهاء.



أكتوبر 22، 2009

سبعة عشرَ خريفاً

أتذكر هذا اليوم جيداً في العام الماضي..
كنتُ أتبسّمُ على غير عادة، و أراقب حركة الكائنات و أنفاس الصباح على عادة
أشعر بالحيوية و الجمال، أناغي السماء في ازرراقها الغارق بالحُبّ، بالسلام

جاءت المراقبةُ على عجلٍ تُحدّثُ معلمتنا قبل بدء الدرس، همست لها ببضع كلماتٍو هزّتِ الأخرى رأسها بالإيجاب.

بينما الكلّ في عشوائيةٍ تنبّهتُ إلى اختفاء بعض الأصحاب عن الحصّة
- غريب، هذه أهمُّ حصةٍ في الجدول، إلى أين ذهبوا؟!
- ذهبوا يحتفلون بذكرى ميلاد نرجس، هيّا فلنذهب و نشاركهم
تمتمتُ في نفسي و أنا ألحقها
- ها!، يوم ميلاد نرجس! هذا ليس صحيحاً، هذا يومي!

رأتني المراقبةُ و أنا معها نسيرُ باتجاههم فتداركت الأمر و أعادتني للصف، و أنا قد عرفت ما يدور هُناك!
لطالما بدّلت المعلمة بين اسمي و اسم تلك الفتاة نرجس!، أه، نحنُ هُنا منذ سنة و لا يزالون لا يفرّقون!

أخذتني إلى الكافيتيريا و فُتِح الباب
- مُفاجأة! ، يومُ ميلادٍ سعيد!
رغم أنني علمتُ بما سيحصل إلا أنني تفاجأت حقاً و اغرورقت عيناي بالدموع، ما أسعدني بهؤلاء
لم أخبرهم بهذه الذكرى سوى اليوم، و قاموا بما لم يقم به أحدٌ منذ ستة عشر عاماً!




22/أكتوبر/2009
زهراء مُحمد