‏إظهار الرسائل ذات التسميات دهشة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دهشة. إظهار كافة الرسائل

أكتوبر 20، 2010

و تمنيت..


كان الكل ينتظر،
ينتظرني أن أطفئ الشموع و أطوي سبعة عشر خريفاً من العمر،
الذي يمضي ولا يمضي،
بينما كنتُ أبحث في داخلي عن أمنية غامضة،
عن رغبة مخبأة، لا مُدركة أو مفهومة،
ولم أجد سوى أمنية واحدة لا أخاف أن أتمناها..

أن يكونوا دائماً حولي.











كل عام و أنا بحبكم أكون بخير

بؤس ١٤

عدت من المتجر، أحمل كيساً مملوءاً بالبالونات، و سطل.
أقف أمام المبنى، أملأ البالونات بالماء من صنبور الرّي، و يلاحظني هُو من نافذة غرفته، يتحمّس لرؤيتي و ينزل إليّ. و عندما يصل، أحييه بابتسامة وأستمر في ملء البالونات بالماء.
يتأملني، ثم يسأل بفضول:
- ماذا تفعلين؟!
أبتسم، ولا أبوح بشيء.

و عندما أنتهي، أستدير له مبتسمة وفي يدي بالونة، ثم أرميها عليه و أضحك!
يتفاجأ بي، و ينظر إلى ثيابه المبللة، و تبدو على وجهه ملامح الاستياء و الخبث، و يبتسم!
يأخذ بالونة، فأهرب منه، وهو يلحقني و يرميني فأتبلل معه!

ننتهي من اللعب، نرمي أنفسنا على العشب الأخضر المبتل، نهدأ و نحن نرقب غروب الشمس، هجود الشارع، و نبتهج ونحن نجّف.

أكتوبر 07، 2010

بؤس ١٣

الصباحُ يرمي بالضوء الذي يجتاح كل بيت، و يزداد في ذلك ساعة بعد ساعة، و زجاج النافذة لا يحاول و لا يستطيع منعه، إلا الستار الذي أسدلته من ليل أمس، حتى لا أتوجع عندما أخسر الصباح.
و لكنني لا أنام، أتأمل الستار الذي يزداد حمرة كلما ازداد الوقت مروراً، ولا أنهض، بل يجتاحني الكسل و أبقى.

و أنسى الزمن في أحاديث داخلية، أتذكر ما مضى من هذا الزمن، و أزداد رغبة دون النهوض، يصلني صوت المفتاح في قفل الباب ثم ينفتح، أرفع رأسي لأرى، يمدّ عنقه للداخل وهو يطرق، و عندما يراني، ينشر شذى ابتسامة ضاحكة، فيدخل، ويغرس وردة حمراء في المزهرية الخالية، ينقلها عند النافذة، يفتح الستار بحماسة، و يلتفت إليّ:
- تحتاجين ألواناً!

و يخرج.

سبتمبر 16، 2010

بؤس ١٠

و خرجتُ إليهم، دون أن أراجع خواطري، أو أتنفس بعمق، أو أهتم بمظهري حتى، خرجتُ إليهم كما أنا، كما أبدو من الداخل الذي لا يبدو من الخارج إلا معه.

طرقت الباب، و إذا به من يفتحه، وبدت على وجهه ملامح الذهول، وقف صامتاً ثم استدار و عاد إلى غرفته حالما لمحتني أمه أمام الباب.
أجلستني مجلساً حسناً و دخلتُ مباشرة إلى ما جئتُ لأجله، لأجل ذاك الصغير الذي ينصتُ إلي خلسة من وراء الباب، ..
لا أذكر أبداً ما قلت، أبداً أبداً، و لكنني أذكر أن قلبي من كان يتحدث، و أن صوتي بدا مختلفاً، و أن تعابيرهم بدأت تتغير، و فاجأتني أمه لما قالت:

- لم نفهم شيئاً، ماذا تقصدين؟!

فقلت:

- لماذا لم يعد ابنكم يزورني؟

ردّت:

- في الحقيقة.. شعرنا بأنه يُكثر من زياراته و يسبب لكِ الإزعاج، و انحرجنا من ذلك!

ثم قلت بعد وهلة بابتسامة خافتة:

- لا، دعوه يعود، أحبّ أن يزورني دائماً، ولا تقلقوا بشأني.. أنا لا أنزعج منه البتّة!

و سرت نحو الباب، قبل أن أدير المقبض.. التفتُّ له وهو خلف باب غرفته يختلس النظر، ابتسمتُ له .. كمن أزاح عن كاهله ثقلاً، أو استجاب لنداء ضميره و أراحه.. ثم خرجت!

كنتُ أشعر بأني أريد أن أستلقي على الأريكة بعدما أشرب كأساً من الماء البارد، كم بذل للتوّ جهداً عظيماً يحتاج للراحة،
و سمعتُ من خلفي وقع خطواتٍ سريعة، تركض، و عندما ألتّففت وجدته يحتضضني، يحتضن ساقاي بقوّة و هو يغمّض عينيه بقوّة.
فككته عني و ضممتهُ إليّ، و حملته إلى شقتي و أجلسته، كان يبكي وهو يقول: أنا أردت أن أجئ لكن أمي كانت تمنعني، و تقول بأنني أزعجكِ!

و كنتُ أبتسم له وهو يبكي، و أنظر إليه، و للوهلة الأولى، شعرت كم أحبّه، و كم كان شخصية مؤثرة في الشهور الأخيرة، شخصية لم يستطع أحدٌ أن يكونها أبداً!

ضممته و قبلته، و قلت له أن يهدأ، فبدأ يهدأ وهو يجفف دموعه داخلياً، و يهدأ أكثر، لحظة بعد لحظة..

و يغفو.. في أحضاني.

سبتمبر 06، 2010

و انقطع!

انقطع الكهرباء صباح هذا اليوم، كُنت قبل أن ينقطع أشعر أخيراً برغبة النوم، شعور النعاس، الشعور الذي غاب عني أياما، بل أسابيع..

كنتُ أستمعُ لشيءٍ من الهدوء لمّا انقطع، و لم أبدِ أي تأثرٍ بذلك، غير أخي الذي هرع مُسرعاً ليكشف العطل، لكن عندما خرجتُ من غرفتي وجدته قد استلقى خيبة، و لم تجدِ محاولاته نفعاً في إعادة سيل الإلكترونات المشحونة إلى الأسلاك.

رأيته غارقاً في أفكاره، و لما رأني، التفت إليّ.. كأنه عاد من غمرة أفكاره المتتالية.
سألته: مالذي حدث؟
قال: يقولون سيعود بعد ساعة.

سكتّ، وعدتُ إلى غرفتي و خاطرٌ في ذهني يثرثر:
و ماذا لو انقطع، ألا ننامُ إلا بمكيّف؟ ، ألم يعش الناس قديما دون مكيف و كهرباء!
و ما حاجتي للكهرباء في مثل هذا الوقت؟ لا أريد إلا أن أنام وحسب.

فتحتُ الستار الذي يخبئُ النافذة وشرّعتُ النافذة التي تخبئ الطريق و تأملتُ الطريق الذي بدا كزهرةٍ تتفتح، الشمسُ لاتزالُ باردة و الهواء لم يدفأ بعد، و افترشت على السرير، أغمضت عينيّ، و بدأتُ أتقلّب، يميناً مرّة وشمالا..
الضوءُ الذي ينبعثُ من النافذة لا يتركني أنام، يريدني أن أنهض كما يفعلُ كلّ شيءٍ حيّ!
حتى إذا ما تعبتُّ اتقلّب و محاولة النوم نهضت.
نهضت، لأغسل قدميّ بماءٍ بارد، وكان خاطرٌ في ذهني يثرثر:
هل يوجدُ ماء؟!

استدركتُ خاطري بسرعة، فالماء لم ينقطع و إنما الكهرباء!

نزلت، و استلقيتُ على الأريكة، المكانُ هادئٌ جداً، و الأريكة باردة قليلاً، و بهدوءٍ غفوت.

الساعة 11:18

بعدُ لم أفتح عينيّ، أسمع أصوات أخوتي التي تعلو على صوت الهدوء، و أفيق و قد بات كل شيءٍ ضبابي، كأني للحلم أقرب، و أنزعج جداً و أصرخ، اسكتوا! دعوني أنام!
حتى لما هدؤوا، غفوت .. و لما علت أصواتهم مجددا أفقت!

و طفح الكيل!، عدتُ إلى غرفتي بعد نومٍ لذيذ، أزعج انسيابيته أصواتهم التي علت أثر الحرارة..
ألا يستطيعون أن يتكيّفوا؟! مثلي؟!

أسيرُ بعينان ربع مفتوحتان، أستبصر بهما الطريق، و أمنع الضوء من أن يسلب النوم منهما، و رميتُ بنفسي على السرير، متعبةٌ جداً، نعسةٌ جداً، و نصفُ نائمة.

غفوتُ قليلاً، حتى علا صوتُ المؤذن بالأذان..
اللــــــــــــــــــــــــــه أكبـــــــــــــر اللــــــــــــــــــــــــــــــه.. و إذا بالكهرباء تعود!
الكهرباء تعود!، و أسمعُ صوت أخوتي: هيييييييييييييييييييييييييييييييييييي و أتخيلهم يقفزون وأنا نصفُ نائمة!

أغلقُ النافذة، وأشغلّ المكيف!

سبتمبر 02، 2010

بؤس 8

لا أدري بعدها كيف أصبح يزورني كلُ يوم، بل في اليوم عدة مرات، لا بل أصبح يقضي معظم أوقاته معي!

ربما بعد اليوم الذي ضحك فيه معي، عندما دخل دون أي اختلاس نظر، ولا دعوة موسيقى، و دون أي مقدمات!
عندما دخل كما النسيم قاصداً، يتلعثم بابتسامة خفيّة، أمسك قلم السبورة، و رسم وجهاً مبتسماً قرب الوجه الذي رسمتُه!

مذ ذاك اليوم وهو يزورني هكذا، يعبرُ كما النسائم أحياناً و يذهب دون أن يترك أثراً إلا في قلبي، و بسمة خفيّة.. كبسمته.

بؤس 7

في اليوم التالي، فتحتُ الباب قليلاً، و نقلتُ مرسمي إلى حيثُ يمكن أن يراه إذا ما اختلس النظر مجدداً، أدرت بعض الموسيقى الهادئة، و أخرجت الألوان وبدأت أرسم بشهيّة كبيرة.

شعرتُ به بعد زمن، شعرتُ الباب ينفتح ببطء، كأنما صوتُ الموسيقى و جنونُ الفرشاة جاء به، تخيلّته يمسك الباب بيد ..و إصبع يده الأخرى في فمه. اقترب مني و غاب يتأمل الألوان التي تستبيح بياض الورق بعبثيّة، و انتبه لورقٍ مُلقى على الأرض بين قدميه، و العلبة المحشوّة بالألوان كأنما أُعدّت له، فراح يرسمُ معي دون أن يقول شيئاً..

غامرني شعورٌ عصيبٌ تناغم مع صوت الموسيقى التي بدت تتوجع في إحساسها الذي بدأ هادئاً، فقسوتُ على الفرشاة، و تطاير اللون على وجهي، فضحكت، نظرتُ إليه بعدما هدأت، نظر إلي بهدوء، ثم انفجر بالضحك ..

و عدنا للرسم!

أغسطس 30، 2010

بؤس 6

ابن جارنا الصغير ذو السبعة أعوام، أتذكر أول مرةٍ تقابلنا فيها، كنتُ قد انتقلتُ حديثاً إلى هذا المبنى، فتقابلنا في الممرّ بينما كنتُ أهمّ بالدخول إلى شقتي، و هم يعبرون إلى شقّتهم.

تعارفت مع والديه، وتقدّم ابنهما البكر فحيّاني بأدبٍ جمّ، بينما كان هو يختبئ خلف والدته ممسكاً بملابسها، أنحني له:
- و أنت، ما اسمك؟
و أزرع ابتسامة عريضة في وجهي، بينما خبأ وجهه أكثر،
واصلت:
-حسناً، اخبرني حين تريد، هذه شقتي، زرني في أي وقت، سأدعُ الباب مفتوحاً لك.. حسناً؟!
إلى اللقاء الآن..
أردفت أمّه:
- لا أظنّ أنكِ سترينه مجدداً إلا خلفي!
ابتسمت لهما، و أعطيته قطة سكاكر و دخلت شقتي ولم أنسَ أن أترك الباب موارباً.. كُلّ يوم!

-----

كنتُ أراه و عائلته عندما يعبر ببابي، يختلس النظر دائماً ليعرف ما بالداخل، و بعد أسبوع أو أكثر، عادوا ليلاً و أنا أقرأ..
كانت شقتي تبدو خالية، رأيته واقفاً خلف الباب، يختلس النظر كعادته و لكن بقربٍ أكثر، لمّا أيقن بخلّو المكان دخل بهدوءٍ مجرّداً من أي شيء يمكن أن يُمسِكَه ويختبئ خلفه عني!

لكنه رآني أقرأ وأنني لم أفعل شيئاً بشأنه، سوى أنني رفعتُ رأسي و رمقته بوجه باسم..
نقلتُ بصري نحو سبورةٍ معلّقة على الجدار كُتِب عليها "تَبَعْثُر"،
- هذا شعوري هذا اليوم، كلّ يومٍ أكتبُ شيئاً أعبّر به عن شعوري، و أنت أيضاً تستطيعُ أن تكتب ما تشاء.
اتممتُ كلامي هذا و عدتُ أقرأ دون أن أنتظر منه أية إجابات، و دون أن أغفل عن رصد تحركاته!

و ظلّ هو واقفاً دون حراك، يتأمل تلك السبورة، ثم انتبه إلى مرسمي فاتجه نحوه يتأمل اللوحات المركونة عليه و حوله،
شدّني تأمله إليها، كأنه يفهم ما أرسم، أو لعله يدركه على الأقل.

أغلقت الكتاب، و قلت:
- افعل ما شئت، المكان مكانك.

و نهضت إلى الثلاجة، أخرج علبة مثلجات، و بدأت أكل، أعطيته ملعقة فهمّ بالأكل معي.. ابتسمتُ له، فعاودني الإبتسام.

ثم نادته أمه.. و ذهب!

أغسطس 28، 2010

بؤس 4

أستفيق.. أعي، ثم أفتحُ عينيّ اللتان تنظران للنافذة دون وعي، و مرسمي الواقفُ أمامها، الغرفةُ مظلمة، لا ضوء سوى ضوء الشمس الخافت الذي يضفي شيئاً من الرتابة للمنظر، مرسمي المكسوّ بالظل و الهواء الذي يحرك الستار خلفه بهدوء.
أنظر للساعة، عقاربها التي تصّوبُ رؤسها للثالثة عصراً، أنا لم أنم غير ساعتين، أحتاجُ لأبدأ اللوحة كي أنهيها بنهاية الشهر، و إن تأخرت سوف.. يأكلون من سعرها!

لا يدركون أبداً معنى الفن، أننا نحنُ المُبدعون ننتظرُ إلهاماً ما، لا نرسمُ إلا حينما نُريد!
نهضتُ من على السرير، خلّلت أصابعي في شعري للخلف بانسيابيةٍ منتعشة و أمسكتهُ مرفوعاً بأقرب فرشاة ليديّ. أكرهُ العيش تحت الضغط، فهذه أنا أترك أشيائي مبعثرة على الأرض، الكتب، الأقلام، المسودات، خطوط الرسم، مخلفات عشاء البارحة، ألوان بكلات شعر.. من الفراش إلى الأريكة أفكر فقط ماذا أرسم لهم!

السؤال الذي يؤرقني عن النوم كل مرّةٍ يطلبون فيها لوحة!

و يستعصي عليّ الأمر، فلا أنتهي من اللوحة في الوقت المحدد، سأنظّم هيأتي و أخرج، علّني أرى ما يُدهش!
ألملم أشيائي و أخرج للطرقات، لا أعلم إلى أين، يكاد مصروفي ينفذ مع انحسار أيام الشهر، كأن الأيام لا تأكل القمر فقط.. بل مصروفي و أنا!

فمهنة رسّام، تتطلّبُ فكراً متفرغاً و أفكار متوالية، أحب الرسم لي. أظل أسير، و أقف على باب مقهى.. و أدخل، أطلب القهوة من على طاولة تطلّ على الشارع، و أكتب في دفتري الذي لا يفارقني:
- السماءُ موجوعةٌ بالغيم، و الأرضُ موجوعةٌ بالجفاء!

فتراءت لي اللوحةُ التي أنشد!

يوليو 25، 2010



لمّا وصلت، جلستُ دونما تمييز.. أستمع لهم لكنني لا أعلم أين وضعني الله، و قلبي غائب.
كنتُ شاردة الذهن، و أحملُ داخلاً ثقيلاً يزداد لحظة بعد لحظة. بعدما نهضنا ووضعت أشيائي جانباً جاءت صديقتي من قريب و بدأنا حواراً بعيداً قررنا أن نخوضه عندما نلتقي:
أنا: كأني أعرفكِ؟!
و أنظر إلى بطاقتها،
مجدداً أقول بنبرة اصطناعية الإندهاش: أووه أهلا!

تمد يدها برسمية تامة، و أرفع كلتا ذراعيّ أكسر رسمية التعارف الأول، و أنهال عليها بجسدي أعانقها، فتتجمع الدموع في عينيّ بغزارة، أنفجر فيها ويرتفع صوتي بالبكاء!
أسمعُ صوت المُعلمة فأنسلُّ من بين ذراعيها لأغسل وجهي و أهدأ، لكنها تبعتني، تأخذني من يدي فألتصق بالجدار و أنفجر بالبكاء مرة أخرى، تلمُّني إليها، فأبكي عالياً كأنما داخلي يتنفس، يتنفسُ بعدما انكتم كثيراً!

أهدأ، فتجيءُ لي بالماء، تمسح وجهي، تمسك بيدي و نعود.

يونيو 28، 2010

عندما نطبق  الظواهر الفيزيائية أو الكيميائية أو الرياضية أو الحيوية على ذواتنا و ردات الفعل فإننا سنجد توافقاً و تفسيراً منطقياً لما سيحدث أو يحدث لنا.

أنا أشبهُ دائرة كهربائية، يتولّدُ منها تيارٌ عندما يتغير التدفق المغناطيسي من حولها بالنسبة للزمن.




، أنا لا أمزح!

مايو 21، 2010

لوهلة ما، اعتقدتُ أن أختي الصُغرى لن تدرك صمتي عنها و تجاهلي لها -حتى تعتذر-لأنني لستُ مهمةً بالنسبة لها. فطلبتُ من أمي الصمت عنها لكنها رفضت الدخول بيني و بينها. فانفردتُ بالصمت عنها وحدي.

في المرّة الأولى التي كلمتني فيها أخبرتها أنني لن أحدثها حتى تعتذر..
كانت تحدثني من وقت لأخر، لكنني كنتُ أعرض عنها، لا أنظر إليها ولا أتحدث لها و لا ألقي لوجودها انتباها.

مرّ يوم، و في اليوم التالي جاءت ببقايا أواني الغذاء لأغسلها..

- أنا آسفة.
قالتها بكلّ شجاعة!

- ها؟ لم أسمع!
- أنا أسفة!
-علام؟
-لأنني ضايقتكِ
-هل ستفعلين ذلك مجدداً؟
-لن أفعل ذلك.
- حسنا، عانقيني.

تعانقنا و كُلّي أمل بأختي الصغيرة، كُلّي أملٌ أن تكون امرأة عاقلة، جداً، متفاهمة، و مهذّبة.

و أدركت، أننا مهما كُنا منشغلين في أمورنا الأخرى عن أخوتنا و أهلنا، يظلّون بحاجة إلينا و يعتذرون، لأننا أجزاء من حياتهم لا تُستأصل.

مايو 12، 2010

دفء


كنتُ أمسكُ بيدها التي تخبئُ وجهها وهي تبكي. كنتُ في هالة توهجها الداخلي و الحرارة التي تشعّ من دموعها، و كنتُ أبتسم، أبتسم بعمق، لأنها كانت تبكي..، لأن دفئها الداخلي لا ينتظر، فلا يبرد، و لا يفقدُ شيئاً من معناه.


كأنما تغلغل شيءٌ في ذاك السكون، إلي.. و أنا أمسكُ بيدها التي تُصرّ على وجهها المتوهج، و الأخرى تمسكُ بكتفها توجه رسالة إليها بأنها بخير، شيءٌ يُشبه ذوبان الجليد البارد في داخلي، البارد حدّ اللاشعور. و ظللتُ أنا مشدودةً إلى نقطةٍ ما لا مُعرّفة، بدت لي كنافذةٍ للرؤى، للأحلام، و للذاكرة الملتهبة،

كنتُ غائبة، غائبة جداً.