‏إظهار الرسائل ذات التسميات استفزازية أشياء. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات استفزازية أشياء. إظهار كافة الرسائل

مارس 02، 2014

"هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه"

هذه ليست ضِحكة، وليست ضحكة واحدة. هذه مجموعة اهتزازات عالية جداً وموجات متقاربة خرجت في آنٍ واحد لدرجة أنها تترك طنيناً مزعجاً في أذني.

هذا ما أشعر به أثناء وجودي في جَمعةِ نساء، ثرثرات وضحكات عالية. ويعود السبب لكوني شخصاً مستمعاً في تلك الأثناء مما يعرّضني للإنزعاج اكثر من العادة. فلو كنت أضحك معهم وأثرثر معهم لكنتُ أسمع صوتي وأفكاري فوق أصواتهم.

لاحظت مؤخراً حساسية أذني للأصوات مقارنة بأصحابي. فمرّة بينما كنت أشاهد في جهاز الكمبيوتر فيلما ما صديقتي، كنت كلّ حين أريد أن أرفع وأخفّض من الصوت مع تغيّر حدته في محاولة لموازتنه حسب ما يريح أذني. بينما صديقتي كانت تريده بمستوى معين دون تغيير.

ذات الأمر يحصل عندما أصعد السيارة، كل حين أقوم بتغيير مستوى الصوت. أشعر أن مستوى الصوت يعبر إلى أفكاري، وإذا كان عاليا يقطعها، ويسبب لي طنينا.. مثل صوت المايكرفون عندما يُوجّه ناحية السماعات ويصدر ذلك الصوت الذي يؤذي السمع.. هكذا!

بعض الأشخاص الذين أعرفهم، نبراتهم عالية جداً، لا أستطيع سماع ما يقولون أحياناً لأنني أفكر بصوتهم. الأصوات العالية تسبب صدى لا أفهم آليته في ذهني لفترة طويلة، يعود ذلك أحيانا لكوني في حالة تفكير عميق، فيأتي الصوت عالياً ويرتدّ على أفكاري، يخلّف معه بصمة عليها أيضاً، ولأني عندما أفكر عميقاً أسمع الأصوات بعدما يرتدّ الصدى في ذهني بعد عدد من الثواني أو الدقائق فأسمعه مُضاعفا.

اممم، الزبدة هُنا،
أذني تئنّ.

يوليو 13، 2011

قدرتنا على اللاحتمال،
تؤثر سلباً في رغبة الآخرين للحديث إلينا، أو بدء الحديث حتى.

وقد تكون تجربة سيئة لبعضهم معنا، حينما تكون أول مرة رّبّما،
فتكون الأخيرة أيضاً.

وُسعنا الداخلي قابل للقراءة من الصفحة الأولى للوجه،
يُمكن من بُعد النظرة تقدير مساحته..

أولئك الذين لهم قدرة صغيرة على الاحتمال والاستماع للغير،
غير قابلين للتفاوض، غير قابلين للإنصات وفهم الآخر،
قابلين فقط للثرثرة عن الذات، وبسط آرائهم دون سماع آراء الآخرين حتى النهاية.

لا أحد يُحبّ أن يثور عليه أحد، أو يقاطعه أو يرفض سماعه!
أن ينهش من كيانهِ ورغبته، ليس ذنبه أن لا تكون مستعداً للإنصات، والتفهم، وليس ذنبه مشاكلك الجانبيّة!

فكلُ شخص لديه خلفيّة جاء أو تكون منها على أساسها يتحدث ويفهم ويفكر.

علينا تحمل أعباء اللا لطف نحو أولئك الذين نخطئ بحقهم دون ذنب منهم، دون أن تكون لديهم خلفية واضحة عنّا،
لأن كلمة صغيرة أو نظرة حادة تجرحُ وقد تحتاج كثيراً من السنوات كي تُجبر، فقط نظرة!
تنهش من الرّوح، من اللطف، وتزرعُ حاجزاً بين أرواح طيّبة لم ترد إلا الوصال.


وخاصّة في الاختلاط الاجتماعي، واجبٌ هو اللطف!
واجبٌ هو ارتداء السعادة والانشراح!


لئلا نقع في فخ العُزلة، والحواجز.

كن لطيفاً، ومتفهماً، والأكثر منشرح الرّوح.. دائماً!
وخذ كُل شيء على محمل حَسَن، مع من تعرف ومن لا تعرف، لأنك لن تعرف أين سيكون لاحقاً!




مايو 14، 2011

صوتُك فتيلُ الذاكرة


نستيقظُ على ما ننامُ عليه،
صوتُك الذي عبرَ إليّ من خلف شاشة،
الذي نَفِذَ إلى داخلي.. خدّرني،
أربكني،
عَزلني إلى نَفسي،
هدأني،
شتّتي،
ثم جَمعني،
وهيّج شوقي، والحنين..
والذّاكرة.


أتذكرّ معلّمنا ذات سنةٍ،
بعد أن أنهيتَ قراءة درس المُطالعة قال لك:
صوتُك حنون..

فكيفَ لا يفعلُ بي كُل ذاك؟
وصَوتُك الذاكرةُ التي أحمل لك، من الغياب في حقيبة العودة..
صَوتُك ارتعاشتي،
ونَبض القلب،
صوتُك ارتباكتي،
والحُزن،
صوتُك وجعي،
والأمل.

أبريل 29، 2011


يحدثُ أن يكون البكاءُ إنجازاً،
عندما نتيهُ في الصمت والكتمان،
ونفقدُ أثر العودة للبوح..
ويكون هُو - البُكاء
الشيء الوحيد القادر على الكلام!


3>

أبريل 23، 2011

شجرةُ الياسمين





في بيتنا شجرة ياسمِين، تُزهر كل نيسان، وكُل صباح كانت تُهديني ياسمينة، أو اثنتين أو حتى خمساً!
هذا العام، لم أكن استيقظُ في الصباح، وأبقى بعد الظهر أو في المساء أتأمل براعم الياسمين التي لم تتفتّح بعد بعينين مليئتين بالأمل، وأسألها أن تهبني ياسمينة واحِدة على الأقل، إني لا أطلب الكثير!
ومرّوا، ثلاثاً وعشرين يوماً دون أن أحصل على شيء منها.

هذا الصباح، استيقظتُ للصلاة، رغم النّوم الساكن في جفنيّ لم أعد للفراش، بل نزلتُ ببيجامتي وشعري المنكوش لباحة المنزل، أأملُ في ياسمينةٍ واحِدة، تنشرُ لي عِطرها في أرجاء غرفتي والروح!

ها هي ذي، تتدّلى فروعها الملتفّة بسعف النخيل، تتدلّى حاملةً تسعُ ياسمينات فوّاحات، كلون البياض النقيّ!
أقطفها بفرح عارم، ودهشةٍ كبيرة، كنتُ آملُ في واحِدة، فوهبتني تسعاً!
كنتُ أشعر الشجرة تقول لي وأنا أقطف الياسمينات التسع:
رأيتِ كيف يا زهراء؟ عندما نريدُ شيئاً لا ننتظر حتى يجيء إلينا، علينا أن نجتهد للحصول عليه، وعِندما نفعلُ ذلك، فإننا سنحصل أكثر مما تمنيناه!

شكرتُ شجرة الياسمين على هذا الدرس، ولُجت للمنزل أشمّهنّ مِلء رئتيّ!
وعندما كنت أهمُّ بالخروج لدوامي اليومي، ألقيتُ نظرة أخيرة عليها، فإذا بها تُهديني الياسمينةَ العاشرة.



أبريل 07، 2011

مداهمة هاتفيّة ٢

أخبرت أمي عن المداهمة الهاتفية، فعلّقت نفسي تعليقي، ربّما هم استخب...ات اسرا...ية أو إحدى المنظمات وما إلى تلك الأفكار، وقفت للحظة أفكر بنصف ابتسامة: لستُ وحدي من يفكر بهذا الشكل، ويأخذه خياله بأفكاره بعيداً!

آيه، لكن ليس هذا ما أريد قوله، فبعد المداهمة الهاتفية أصبحت أفكر في مشاهدتي التلفزيونية،وكيف أمضي وقت التلفزيون وماذا أتابع ومتى أتابع.
أنا لا أشاهد كثيراً، لكن أتأرنت كثيراً، وهذا يجب أن يتقلّص، وكثيراً!..
وحتى استفيد من هذا الوقت في قرآءة مجموعة الكتب الكثيرة التي اشتريتها مؤخراً ولم أقرأ منها سوى كتاب واحد!


على الأقل وعّني هذا الاتصال قليلاً، إنها إجازة وكثير من وقت الفراغ الذي يجب استغلاله، لا.. بل إنه وقتُ الجدّ!

مداهمة هاتفيّة




كنتُ غارقة في القرآءة واحتساء كوب كابتشينو ساخن هذا الظّهر، عندما رّن الهاتف وهتفت من دون سابق تفكير بأنه لي!

سّلمتني سماعة الهاتف وعلى وجهها علاماتُ حياء، لم أكن أحملُ أدنى شك بأنها صديقتي، وتفاجأت بصوت غريب اللّكنة يتحدّث مثل ببغاء لا تجيّد سوى الترديد: نحن مجموعة من الباحثين في جدّة نودّ طرح بعض الأسئلة عليكِ بشأن متابعة التلفزيون، ممكن؟!

ارتبكت، وأجبتها تفضلي، سألتني من أي مدينة فقلت من الشرقية ولم أحدد مدينتي خوفاً من أن تكون أحد الحاقدين و... سألتني كم تلفزيونا في البيت، وكم عدد أفراد الأسرة وأعمارُنا، وسألتني عن القنوات التي نتابعها وفترات المشاهدة وسألتني إذا ما سمعتُ عن بعض القنوات وبدأت القائمة الطويلة بالسعودية الأولى والثانية والإخبارية والمجد والمجد قرآن فجاءتني الضحكة لأنني شعرتها تقول: ( ما سمعتي عن هالقنوات أبد؟ لييه؟ هذي قنوات بلدك ودينك لازم تتابعينها أكثر من فتافيت والجزيرة للأطفال وأم بي سي ماكس!، تعوذي واتقي الله يا بنت!)، ثم سألتني عن المدة التي أتابع فيها التلفاز وكم مرة في الأسبوع، وما إذا كانت لدينا قنوات مشفّرة، ومادخل الوالد وماعمله.


جديدٌ عليّ أمرٌ كهذا، سرّني لوجود فئة مهتمّة بهذا الشأن ولكنّ أسلوبها كان جافاً واتصالُها مُريب، ذهبت أفكاري بعيداً في البداية لتصل إلى أنها تتّصل من استخب...ت اسرا...ية تبحث في العائلات العربية وتسأل عن القنوات التي نتابعها حتى يزيدون من البرامج الفاسدة التي تعبث بأذهننا وكي تشوّش على قنواتنا الدينية التي ترددت في ذكرها لها، وخاصّة أنها تعرف رقم بيتنا وسألتني عن عددنا وأعمارنا!

كانت يدي ترتجف ارتباكاً وهي تسألني، لكنني حاولت قدر ما أستطيع أن أبعد هذه الأفكار التي روادتني وهي تتحدّث إلي بسرعة فائقة وجفاف، والتركيز على كلامها والكفّ عن إعطاء إجابات خاطئة نتيجة لشرودي!

في النهاية شكرتني، وارتبكت حتى في قول عفواً، وأغلقت سماعة الهاتف وأنا ألتقط أنفاسي وأحاول تذكر ما كنتُ أفعل قبل أن تتصل!


مارس 03، 2011

فبراير 26، 2011

مابين أفكاري و شعوري.. دمعة،
دمعة تختصرُ حيرتي،

مابين أفكاري و شعوري،
خاطرٌ معلّق،
ورغبةٌ مسحوقة،
أمنياتٌ تحتضر..

ووجعٌ قائمٌ في زاويةٍ من أمل.

أكتوبر 21، 2010

كم تبدو ثقيلاً يا خريف!

و أنت تعزف على ذاكرتي، وتخلق بها سيمفونية أكثر وجعاً منها، و أكثر ثورة!

كم تبدو ثقيلاً على الأشجار،
عندما تشتعل في اخضرارها اصفراراً،
و تمنحها حزناً تُسقطُ فيه كل ملامحها،
وتبقى أنت،
تبقى.. حزناً عريضاً في الذاكرة،
تبقى، في كل مرة تعود فيها لا مألوفاً محرضّاً على الاستكشاف أكثر،

يا خريف!
أسقط أوراقك الأخيرة،
نكادُ نصلُ للنهاية و نحنُ نبدأ.

أكتوبر 20، 2010

و تمنيت..


كان الكل ينتظر،
ينتظرني أن أطفئ الشموع و أطوي سبعة عشر خريفاً من العمر،
الذي يمضي ولا يمضي،
بينما كنتُ أبحث في داخلي عن أمنية غامضة،
عن رغبة مخبأة، لا مُدركة أو مفهومة،
ولم أجد سوى أمنية واحدة لا أخاف أن أتمناها..

أن يكونوا دائماً حولي.











كل عام و أنا بحبكم أكون بخير

بؤس ١٤

عدت من المتجر، أحمل كيساً مملوءاً بالبالونات، و سطل.
أقف أمام المبنى، أملأ البالونات بالماء من صنبور الرّي، و يلاحظني هُو من نافذة غرفته، يتحمّس لرؤيتي و ينزل إليّ. و عندما يصل، أحييه بابتسامة وأستمر في ملء البالونات بالماء.
يتأملني، ثم يسأل بفضول:
- ماذا تفعلين؟!
أبتسم، ولا أبوح بشيء.

و عندما أنتهي، أستدير له مبتسمة وفي يدي بالونة، ثم أرميها عليه و أضحك!
يتفاجأ بي، و ينظر إلى ثيابه المبللة، و تبدو على وجهه ملامح الاستياء و الخبث، و يبتسم!
يأخذ بالونة، فأهرب منه، وهو يلحقني و يرميني فأتبلل معه!

ننتهي من اللعب، نرمي أنفسنا على العشب الأخضر المبتل، نهدأ و نحن نرقب غروب الشمس، هجود الشارع، و نبتهج ونحن نجّف.

أكتوبر 07، 2010

بؤس ١٣

الصباحُ يرمي بالضوء الذي يجتاح كل بيت، و يزداد في ذلك ساعة بعد ساعة، و زجاج النافذة لا يحاول و لا يستطيع منعه، إلا الستار الذي أسدلته من ليل أمس، حتى لا أتوجع عندما أخسر الصباح.
و لكنني لا أنام، أتأمل الستار الذي يزداد حمرة كلما ازداد الوقت مروراً، ولا أنهض، بل يجتاحني الكسل و أبقى.

و أنسى الزمن في أحاديث داخلية، أتذكر ما مضى من هذا الزمن، و أزداد رغبة دون النهوض، يصلني صوت المفتاح في قفل الباب ثم ينفتح، أرفع رأسي لأرى، يمدّ عنقه للداخل وهو يطرق، و عندما يراني، ينشر شذى ابتسامة ضاحكة، فيدخل، ويغرس وردة حمراء في المزهرية الخالية، ينقلها عند النافذة، يفتح الستار بحماسة، و يلتفت إليّ:
- تحتاجين ألواناً!

و يخرج.

سبتمبر 20، 2010

بؤس ١٢

و عاد..
و عدنا،
و عادت الحياة..

طلبني ذات يوم، وقال بكل رجاء، أنه يريدُ نسخة من مفتاحي..
استغربتُ طلبه، فرفضت، لإني إن قبلت، بعدها لن تكون لي خصوصية، و سأشعر بأني مقيّدة،
لكن في زاوية من ذهني، شعرت بأنه يريدُ أن يفاجئني ربما، ولكنني أؤمن بأن لا أحد يجيد مفاجأتي،

فسألته:
- أعطني سبباً!

قال:
- أريده!

فأعطيته إياه!

سبتمبر 17، 2010

بؤس ١١

[ لأننا عندما نتحمل أكثر مما هو خاطئ طويلاً ننفجر، ونؤذي ]

تعال يا صغيري،
تعال،
لم نعد نحمل مساحة لأحد، لم نعد مرنين كما كنا و قابلين للتحمل أكثر.
تعال يا صغيري،
سنختبئ،
سنختبئ حتى لا ننفجر..
فنؤذي،

تعال إليّ،

أنا لك و أنت لي ولا شريك لنا،
أحبّك.

سبتمبر 16، 2010

بؤس ١٠

و خرجتُ إليهم، دون أن أراجع خواطري، أو أتنفس بعمق، أو أهتم بمظهري حتى، خرجتُ إليهم كما أنا، كما أبدو من الداخل الذي لا يبدو من الخارج إلا معه.

طرقت الباب، و إذا به من يفتحه، وبدت على وجهه ملامح الذهول، وقف صامتاً ثم استدار و عاد إلى غرفته حالما لمحتني أمه أمام الباب.
أجلستني مجلساً حسناً و دخلتُ مباشرة إلى ما جئتُ لأجله، لأجل ذاك الصغير الذي ينصتُ إلي خلسة من وراء الباب، ..
لا أذكر أبداً ما قلت، أبداً أبداً، و لكنني أذكر أن قلبي من كان يتحدث، و أن صوتي بدا مختلفاً، و أن تعابيرهم بدأت تتغير، و فاجأتني أمه لما قالت:

- لم نفهم شيئاً، ماذا تقصدين؟!

فقلت:

- لماذا لم يعد ابنكم يزورني؟

ردّت:

- في الحقيقة.. شعرنا بأنه يُكثر من زياراته و يسبب لكِ الإزعاج، و انحرجنا من ذلك!

ثم قلت بعد وهلة بابتسامة خافتة:

- لا، دعوه يعود، أحبّ أن يزورني دائماً، ولا تقلقوا بشأني.. أنا لا أنزعج منه البتّة!

و سرت نحو الباب، قبل أن أدير المقبض.. التفتُّ له وهو خلف باب غرفته يختلس النظر، ابتسمتُ له .. كمن أزاح عن كاهله ثقلاً، أو استجاب لنداء ضميره و أراحه.. ثم خرجت!

كنتُ أشعر بأني أريد أن أستلقي على الأريكة بعدما أشرب كأساً من الماء البارد، كم بذل للتوّ جهداً عظيماً يحتاج للراحة،
و سمعتُ من خلفي وقع خطواتٍ سريعة، تركض، و عندما ألتّففت وجدته يحتضضني، يحتضن ساقاي بقوّة و هو يغمّض عينيه بقوّة.
فككته عني و ضممتهُ إليّ، و حملته إلى شقتي و أجلسته، كان يبكي وهو يقول: أنا أردت أن أجئ لكن أمي كانت تمنعني، و تقول بأنني أزعجكِ!

و كنتُ أبتسم له وهو يبكي، و أنظر إليه، و للوهلة الأولى، شعرت كم أحبّه، و كم كان شخصية مؤثرة في الشهور الأخيرة، شخصية لم يستطع أحدٌ أن يكونها أبداً!

ضممته و قبلته، و قلت له أن يهدأ، فبدأ يهدأ وهو يجفف دموعه داخلياً، و يهدأ أكثر، لحظة بعد لحظة..

و يغفو.. في أحضاني.

سبتمبر 14، 2010

موج ~

أسيرُ بمحاذاة الشاطئ، بخفة..
و بجسدٍ ثقيل، مُثقل بالأشياء، و الناس، و الضجيج..

لأنني عندما كنتُ أهتمُّ لك، أنت لم تكن تهتم لأحد.

سبتمبر 13، 2010

أبد يومي من المرآة، كأني أبدو أنا، و أنا أقف بلا مبالاة أمامها بغباء، أحدقّ في لا شيء، بدأً من العتمة الكثيفة التي تنفذ من تحت الأبواب، و من النوافذ و كل شيءٍ يتصل بالخارج، كدخان خانق،

هكذا أبدأ يومي، من ليلٍ إلى ليل، دون ضوء نهار، و لا لمح شفق.

مثل أعتاب الأمنيات، و روائحُ الأحلام النعسة التي تفوح مني.. دائماً.


ضجيج النهار، و الأشجار التي تهتز برشاقة على نغم النسيم، و الأخضر الذي ينبض بالحياة، و الضوء الذي يتغلل إلى كل شيء، و كل الأشياء التي تعجّ بالضوء.. و تمتلئُ به.


كلها نائمة، فيّ.


حتى بهجته حُزن، و حُزنه بهجة

كان دافئاً، لمّا لامستُ داخله بعينيّ، ويتّقد داخلياً كشعلةٍ من حياة.

مررتُ به جانباً ذات يوم، كان هادئاً منشّد/ مشرّد التركيز، بدا لي أنه يبحثُ في روحه عن سفينة غارقة، سرٍّ دفين، أو يعبثُ بأوراقه يفتّش عن حقيقة ما.

تنبّه لي، و أنا أتأمله و أغرق في لألأه عينيه، لم أتحرك، لكنه استدرك سكونه، فاتجه نحوي و قال ببهجة مفاجئة و ابتسامة عريضة لا يشبه من كنتُ أتأمل للتوّ!:
- مرحباً!


لا أعلم، لكنه يبدو حزيناً، و يتجلّى حُزنه في بهجته الدائمة، كأنه يهربُ من وجعٍ داخلي، أو يتأقلم معه، لأنه بالضبط.. لا وقت لديه.

سبتمبر 06، 2010

و انقطع!

انقطع الكهرباء صباح هذا اليوم، كُنت قبل أن ينقطع أشعر أخيراً برغبة النوم، شعور النعاس، الشعور الذي غاب عني أياما، بل أسابيع..

كنتُ أستمعُ لشيءٍ من الهدوء لمّا انقطع، و لم أبدِ أي تأثرٍ بذلك، غير أخي الذي هرع مُسرعاً ليكشف العطل، لكن عندما خرجتُ من غرفتي وجدته قد استلقى خيبة، و لم تجدِ محاولاته نفعاً في إعادة سيل الإلكترونات المشحونة إلى الأسلاك.

رأيته غارقاً في أفكاره، و لما رأني، التفت إليّ.. كأنه عاد من غمرة أفكاره المتتالية.
سألته: مالذي حدث؟
قال: يقولون سيعود بعد ساعة.

سكتّ، وعدتُ إلى غرفتي و خاطرٌ في ذهني يثرثر:
و ماذا لو انقطع، ألا ننامُ إلا بمكيّف؟ ، ألم يعش الناس قديما دون مكيف و كهرباء!
و ما حاجتي للكهرباء في مثل هذا الوقت؟ لا أريد إلا أن أنام وحسب.

فتحتُ الستار الذي يخبئُ النافذة وشرّعتُ النافذة التي تخبئ الطريق و تأملتُ الطريق الذي بدا كزهرةٍ تتفتح، الشمسُ لاتزالُ باردة و الهواء لم يدفأ بعد، و افترشت على السرير، أغمضت عينيّ، و بدأتُ أتقلّب، يميناً مرّة وشمالا..
الضوءُ الذي ينبعثُ من النافذة لا يتركني أنام، يريدني أن أنهض كما يفعلُ كلّ شيءٍ حيّ!
حتى إذا ما تعبتُّ اتقلّب و محاولة النوم نهضت.
نهضت، لأغسل قدميّ بماءٍ بارد، وكان خاطرٌ في ذهني يثرثر:
هل يوجدُ ماء؟!

استدركتُ خاطري بسرعة، فالماء لم ينقطع و إنما الكهرباء!

نزلت، و استلقيتُ على الأريكة، المكانُ هادئٌ جداً، و الأريكة باردة قليلاً، و بهدوءٍ غفوت.

الساعة 11:18

بعدُ لم أفتح عينيّ، أسمع أصوات أخوتي التي تعلو على صوت الهدوء، و أفيق و قد بات كل شيءٍ ضبابي، كأني للحلم أقرب، و أنزعج جداً و أصرخ، اسكتوا! دعوني أنام!
حتى لما هدؤوا، غفوت .. و لما علت أصواتهم مجددا أفقت!

و طفح الكيل!، عدتُ إلى غرفتي بعد نومٍ لذيذ، أزعج انسيابيته أصواتهم التي علت أثر الحرارة..
ألا يستطيعون أن يتكيّفوا؟! مثلي؟!

أسيرُ بعينان ربع مفتوحتان، أستبصر بهما الطريق، و أمنع الضوء من أن يسلب النوم منهما، و رميتُ بنفسي على السرير، متعبةٌ جداً، نعسةٌ جداً، و نصفُ نائمة.

غفوتُ قليلاً، حتى علا صوتُ المؤذن بالأذان..
اللــــــــــــــــــــــــــه أكبـــــــــــــر اللــــــــــــــــــــــــــــــه.. و إذا بالكهرباء تعود!
الكهرباء تعود!، و أسمعُ صوت أخوتي: هيييييييييييييييييييييييييييييييييييي و أتخيلهم يقفزون وأنا نصفُ نائمة!

أغلقُ النافذة، وأشغلّ المكيف!