‏إظهار الرسائل ذات التسميات كشف أسارير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات كشف أسارير. إظهار كافة الرسائل

سبتمبر 13، 2010

حتى بهجته حُزن، و حُزنه بهجة

كان دافئاً، لمّا لامستُ داخله بعينيّ، ويتّقد داخلياً كشعلةٍ من حياة.

مررتُ به جانباً ذات يوم، كان هادئاً منشّد/ مشرّد التركيز، بدا لي أنه يبحثُ في روحه عن سفينة غارقة، سرٍّ دفين، أو يعبثُ بأوراقه يفتّش عن حقيقة ما.

تنبّه لي، و أنا أتأمله و أغرق في لألأه عينيه، لم أتحرك، لكنه استدرك سكونه، فاتجه نحوي و قال ببهجة مفاجئة و ابتسامة عريضة لا يشبه من كنتُ أتأمل للتوّ!:
- مرحباً!


لا أعلم، لكنه يبدو حزيناً، و يتجلّى حُزنه في بهجته الدائمة، كأنه يهربُ من وجعٍ داخلي، أو يتأقلم معه، لأنه بالضبط.. لا وقت لديه.

أغسطس 30، 2010

بؤس 6

ابن جارنا الصغير ذو السبعة أعوام، أتذكر أول مرةٍ تقابلنا فيها، كنتُ قد انتقلتُ حديثاً إلى هذا المبنى، فتقابلنا في الممرّ بينما كنتُ أهمّ بالدخول إلى شقتي، و هم يعبرون إلى شقّتهم.

تعارفت مع والديه، وتقدّم ابنهما البكر فحيّاني بأدبٍ جمّ، بينما كان هو يختبئ خلف والدته ممسكاً بملابسها، أنحني له:
- و أنت، ما اسمك؟
و أزرع ابتسامة عريضة في وجهي، بينما خبأ وجهه أكثر،
واصلت:
-حسناً، اخبرني حين تريد، هذه شقتي، زرني في أي وقت، سأدعُ الباب مفتوحاً لك.. حسناً؟!
إلى اللقاء الآن..
أردفت أمّه:
- لا أظنّ أنكِ سترينه مجدداً إلا خلفي!
ابتسمت لهما، و أعطيته قطة سكاكر و دخلت شقتي ولم أنسَ أن أترك الباب موارباً.. كُلّ يوم!

-----

كنتُ أراه و عائلته عندما يعبر ببابي، يختلس النظر دائماً ليعرف ما بالداخل، و بعد أسبوع أو أكثر، عادوا ليلاً و أنا أقرأ..
كانت شقتي تبدو خالية، رأيته واقفاً خلف الباب، يختلس النظر كعادته و لكن بقربٍ أكثر، لمّا أيقن بخلّو المكان دخل بهدوءٍ مجرّداً من أي شيء يمكن أن يُمسِكَه ويختبئ خلفه عني!

لكنه رآني أقرأ وأنني لم أفعل شيئاً بشأنه، سوى أنني رفعتُ رأسي و رمقته بوجه باسم..
نقلتُ بصري نحو سبورةٍ معلّقة على الجدار كُتِب عليها "تَبَعْثُر"،
- هذا شعوري هذا اليوم، كلّ يومٍ أكتبُ شيئاً أعبّر به عن شعوري، و أنت أيضاً تستطيعُ أن تكتب ما تشاء.
اتممتُ كلامي هذا و عدتُ أقرأ دون أن أنتظر منه أية إجابات، و دون أن أغفل عن رصد تحركاته!

و ظلّ هو واقفاً دون حراك، يتأمل تلك السبورة، ثم انتبه إلى مرسمي فاتجه نحوه يتأمل اللوحات المركونة عليه و حوله،
شدّني تأمله إليها، كأنه يفهم ما أرسم، أو لعله يدركه على الأقل.

أغلقت الكتاب، و قلت:
- افعل ما شئت، المكان مكانك.

و نهضت إلى الثلاجة، أخرج علبة مثلجات، و بدأت أكل، أعطيته ملعقة فهمّ بالأكل معي.. ابتسمتُ له، فعاودني الإبتسام.

ثم نادته أمه.. و ذهب!

أغسطس 28، 2010

بؤس 5

أفيقُ من نومي الذي طال يوم عناداً، فتأخرتُ عن طقوسي الصباحيّة،
{ شرب الشاي، متابعة الصحف، رسم بعض الخطوط بأقلام الرصاص، تأمل الشارع خلال النافذة..}

و تأخر الوقت، ولا أشتهي فعل هذه الأشياء إلا في ساعات الصباح الأولى، ماذا أفعلُ في صباح يومٍ متأخر من أول يوم نهاية أسبوع؟!
ماذا يفعلُ الناس؟!

مذ حلّ الشتاء، و أنا أكل قليلاً، أشربُ قليلاً، أتحرك ببطء.. و كنتيجةٍ ينحلُ جسدي كثيراً، و أشعر بالبرد طوال الوقت، فأبقى أمام المدفأة.. و أتمنى من يحتضنني من الخلف و أنا في هذا المكان المقفر من أحد.

بؤس 4

أستفيق.. أعي، ثم أفتحُ عينيّ اللتان تنظران للنافذة دون وعي، و مرسمي الواقفُ أمامها، الغرفةُ مظلمة، لا ضوء سوى ضوء الشمس الخافت الذي يضفي شيئاً من الرتابة للمنظر، مرسمي المكسوّ بالظل و الهواء الذي يحرك الستار خلفه بهدوء.
أنظر للساعة، عقاربها التي تصّوبُ رؤسها للثالثة عصراً، أنا لم أنم غير ساعتين، أحتاجُ لأبدأ اللوحة كي أنهيها بنهاية الشهر، و إن تأخرت سوف.. يأكلون من سعرها!

لا يدركون أبداً معنى الفن، أننا نحنُ المُبدعون ننتظرُ إلهاماً ما، لا نرسمُ إلا حينما نُريد!
نهضتُ من على السرير، خلّلت أصابعي في شعري للخلف بانسيابيةٍ منتعشة و أمسكتهُ مرفوعاً بأقرب فرشاة ليديّ. أكرهُ العيش تحت الضغط، فهذه أنا أترك أشيائي مبعثرة على الأرض، الكتب، الأقلام، المسودات، خطوط الرسم، مخلفات عشاء البارحة، ألوان بكلات شعر.. من الفراش إلى الأريكة أفكر فقط ماذا أرسم لهم!

السؤال الذي يؤرقني عن النوم كل مرّةٍ يطلبون فيها لوحة!

و يستعصي عليّ الأمر، فلا أنتهي من اللوحة في الوقت المحدد، سأنظّم هيأتي و أخرج، علّني أرى ما يُدهش!
ألملم أشيائي و أخرج للطرقات، لا أعلم إلى أين، يكاد مصروفي ينفذ مع انحسار أيام الشهر، كأن الأيام لا تأكل القمر فقط.. بل مصروفي و أنا!

فمهنة رسّام، تتطلّبُ فكراً متفرغاً و أفكار متوالية، أحب الرسم لي. أظل أسير، و أقف على باب مقهى.. و أدخل، أطلب القهوة من على طاولة تطلّ على الشارع، و أكتب في دفتري الذي لا يفارقني:
- السماءُ موجوعةٌ بالغيم، و الأرضُ موجوعةٌ بالجفاء!

فتراءت لي اللوحةُ التي أنشد!

بؤس 3

18-11-2009 / 29-11-1430

اليوم، أرغب في التنزه في الحديقة و قراءة كتابٍ ما..
حملتُ معي بعض البسكويت و الشاي و غطاء، أريدُ أن أغرق جدياً في هذا الكتاب. جلستُ على الكرسي، أشعر بعدم الارتياح فيه، إنه بارد، و مُثلج.. ولا يسعني احتضان الكتاب أو أخذ الكرسي لي وحدي!
سأغيّر من جلستي، امم.. سأستند إلى شجرة!

و أثني ركباتي إليّ و أقرأ كتابي و أنا ألتهم البسكويت و أرشف الشاي. فصل.. فصلان، ساعة.. ساعتان و أنا لازلتُ أقرأ و يشتدّ البرد!
يغالبني النعاس، فأخبئ يديّ تحت الغطاء و أحتضن الكتاب و أغفو مدركة بأنه لا مانع من ذلك، فلن يكترث لي أحد.

أفقتُ على صوت طفلٍ يمدُّ يده إليّ، فيها قطعة نقود،

.. فأبكي!

يوليو 25، 2010



لمّا وصلت، جلستُ دونما تمييز.. أستمع لهم لكنني لا أعلم أين وضعني الله، و قلبي غائب.
كنتُ شاردة الذهن، و أحملُ داخلاً ثقيلاً يزداد لحظة بعد لحظة. بعدما نهضنا ووضعت أشيائي جانباً جاءت صديقتي من قريب و بدأنا حواراً بعيداً قررنا أن نخوضه عندما نلتقي:
أنا: كأني أعرفكِ؟!
و أنظر إلى بطاقتها،
مجدداً أقول بنبرة اصطناعية الإندهاش: أووه أهلا!

تمد يدها برسمية تامة، و أرفع كلتا ذراعيّ أكسر رسمية التعارف الأول، و أنهال عليها بجسدي أعانقها، فتتجمع الدموع في عينيّ بغزارة، أنفجر فيها ويرتفع صوتي بالبكاء!
أسمعُ صوت المُعلمة فأنسلُّ من بين ذراعيها لأغسل وجهي و أهدأ، لكنها تبعتني، تأخذني من يدي فألتصق بالجدار و أنفجر بالبكاء مرة أخرى، تلمُّني إليها، فأبكي عالياً كأنما داخلي يتنفس، يتنفسُ بعدما انكتم كثيراً!

أهدأ، فتجيءُ لي بالماء، تمسح وجهي، تمسك بيدي و نعود.

ديسمبر 07، 2009

تكاثفُ صَمتْ

تكاثف الغيمْ، و حُبست الشمس، فهطل المطر..
أشقُّ طريقيَ بين بركِ الماء، بين حسابات الماضي و الحاضر
أتعلّمُ فلسفة الأشياء، أناغي جمالها المُستمرّ
في كلُّ يومٍ أقف على عتبة الشريان الأكبر..
الذي تأخذني نهايتُهُ للبيت.
أراقبُ سيرها.. الأقلّ من المهل
بحُزن، و حُزنُها الـ يُخرسُ الأشياء
مع عباءتها المنسدلة بلُطف،
لا يعلمُ الطريقُ من يحمل، لأنه لو يعلم لسوف أطال نفسه
لكي تسير عليه طويلاً، لكي يحتضنها و حسب.
وعندما تغيب، أغيبُ أنا..
و أبكي، لأنني خذلتُ جمالها، وخذلتُ انتظارها
و خذلتُ نفسي.
أسيرُ مع الدمع الذي لا يُميّزُ مع قطرات المطر
غير طعمهِ المالح، الذي يكسرُ حلاوة الأشياء
أبتلعهُ، لأنّ تذوّقهُ يُحدِثُ تضارُباً مع طعم فميَ المُرّ..
فأنا.. لم أسْتل لنفسي قضمةً أطفئُ بها جوعي
بل بقيتُ أدورُ لعلّ جسدي يتوقفْ عن الرجف،
و قلبي عن الخفق بسرعة، و أغيضُ الدمع عن وجنتي.
أظلُّ أحاولُ تضميدَ عينيّ عن النزف،
و يبتلعني مع الدمعِ الطريق..

.
.


ديسمبر 08، 2008

لقد كان عصراً مختنق..
فلقد صرعتني جملة رُددت مرة..ثم اختفى قائلها فجأة!
لقد سقطت عليّ كالقنبلة جعلت كل الأصوات تبدو كئيبة
كالوجود بلا طعم، لا نكهة
لكنها حقيقة مرّة، مرّةٌ كالقهوة


هل أكره نفسي، أم أصبر؟
.
.
البنفسج.. لون الحزن

نوفمبر 12، 2008

ما كنا

ما كنا نريد العيش
لكن الله قدر لنا

.

ما كنا نريد الصراخ
لكن الصمت أرغمنا
.

ما كنا نريد الضحك
لكن الفرحة أخذتنا

.

ما كنا نريد النوم
لكن العمل أهلكنا

.

ما كنا نريد الجدال
لكن الشيطان وسوس لنا
.

ما كنا نريد القرب
لكن البعد قرّبنا

.

ما كنا نريد الذهاب
لكن الفضول دفعنا

.

ما كنا نريد السفر
لكن القدر قد كتب لنا
.

ما كنا نريد الأحتضان
لكن الشوق قتلنا
.

ما كنا نريد الإبتسام
لكن الدنيا ابتسمت لنا
.

ما كنا نريد الموت
لكن الله أرادنا