‏إظهار الرسائل ذات التسميات طفولة مدرسيّة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات طفولة مدرسيّة. إظهار كافة الرسائل

ديسمبر 24، 2009

طفولة مدرسية (8)

(8)

الصف الثالث الإبتدائي، انتقلنا فيه للطابق الثاني، و هذا أسعدني لأنني أصبحتُ بعمر عمتي العام الفائت و أصبحتُ أرتادُ الطابق الذي هي فيه. ما أثار استغرابي هو اختيار المعلمة لأكون رئيسة الصف، لأنني لم أكن أحمل صفات القيادة أصلاً، و لم أكن جريئة بما يكفي لأواجه الفتيات. بل لأنني لا أحبُّ التحكم في أحد!

و هم لا يسمعون عندما أريدهم أن يسمعوا!


كانتُ هنالك فتاة، أكثر الفتيات هدوءاً..
رأيتُ فيها ما يستحقُّ أن أبذل فيه جهداً..
كانت -ربّما- لا تفهم كما نفعل، و حتى اليوم لا أفهم ما كانت علّتها، فكنتُ أمسكها على جانب الحصّة و أعلمها.
أحببتُها..، لأنها كانت تبتسمُ لي، و تُصغي. كُنا نضحك معاً.

لكنّها اختفت، في العام الذي يليه و تركتني لوحدي.


طفولة مدرسيّة (7)

(7)

ذهبتُ للمقصفِ بعشرة ريالات، اشتريتُ بريالين، أعادت عليّ تسعة.
عدتُ في اليوم التالي أخبرها بأنها زادت.. فشكرتني و ابتسمتُ لنفسي.
في صباح اليوم الثالث، أخرجتني من الطابور،
- هكذا علينا أن نكون!

صَفَّـقُوا لي!

ديسمبر 23، 2009

طفولة مدرسيّة (6)

(6)

في الصف الثاني الإبتدائي، قررت جماعةٌ من الصف تشارك حصتها من الطعام في الفُسحة. دعتني الفتاة التي تجلسُ خلفي فلبيتُ دعوتها. أعطيتُهم نقودي ووصيّتُهم بما أشتهي، فطيرة زعتر و عصير. و رغم ذلك، رافقتهم للمقصف أتابعُ عملية الشراء، و أتأكد من أنهم اشتروا لي ما أريد.

وصلنا للمكان الذي سنأكل فيه، كُلّهم تحلّقوا و جلسوا، فرشوا الطعام على الأرض و بدؤوا بالأكل، و أنا لتوي أصل و أنا سعيدة بهذه الدعوة و روح الجماعة التي سأختبرها لأول مرّة.
وصلت، فقالوا لي:
- خذي فطيرتكِ و عصيركِ، لا يوجد لكِ مكانٌ شاغرٌ بيننا!
صَمتّ،.. أعطوني فطيرتي و عصيري، ..
قالت الفتاة التي دعتني و أنا في نصف التفاته:
- مسكينة، دعوها تأتي.
لم يلتفت إليّ أحد..  فذهبتْ.
ذهبتُ أكل بقايا فُسحتي الضيّقة.. الضيقة بمثل هؤلاء، ألوذُ بعمّتي التي -أقلّهُ- لا تمنعني من الجلوس قربها.
لأنه ببساطة،

.. لا يقبلني أحد.

ديسمبر 20، 2009

طفولة مدرسيّة (5)

(5)

كانت تجلسُ خلفي فتاة، في مثل عمري..
في حصّة الفنية، تنظرُ لكرّاستي و ترسمُ خطوطاً مثل خطوطي، و تستخدم الألوان التي أستخدمها..
-زهراء، أريني كرّاستكِ أريدُ أن أرسم مثلكِ.
أريها و أنا لا أريدُ أن أريها!
أنا لا أقبل تقليدها إياي!

طفولة مدرسيّة (4)

(4)

جدول الضرب في الصف الثاني هو من ضمن المنهج الدراسي، أخبروني بأنه سهل.. الناتج هو نفس العدد دائماً!
صدّقتُهم، لأنني مذ رأيتُ الأرقام المزدحمة في كُلِّ سطر، تشابكت الأعداد و استصعبتُ الأمر.
في الحصّة، رأيتُ الفتيات يرددن نواتج غير الأعددد المضروبة!
و يحسبن على أيديهنّ، ففهمتُ أنه لا بأس بفعل ذلك!
عندما جاء دوري وقفتُ أعدُّ على أصابعي.. واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة...

لكن..، لم أُصِبْ في أيِّ واحدة.

طفولة مدرسيّة (3)

(3)

مرّة من المرّات، شرد بي ذهني بعيداً، فلم اسمع ما يجب علينا كتابته. فتحتُ صفحةً غير التي يجب علينا فتحُها. عندما سلّمتُها الدفتر، قالت لي: هذا مو الدرس!، ما تطلعي من المدرسة إلا وانتين مخلصة!

أقول، تغبّنت و عدتُ إلى مقعدي، فتحتُ صفحة الدرس و بدأتُ أكتب، رنّ الجرس..
خرجوا..، و أنا لازلتُ أكتب، القلمُ في يدي يوجعني من الكتابة.
تمرّ الفتياتُ على الفصل، خلا الفصلُ إلا بي، لا أحد سواي منكّسٌ رأسه.. يكتب.


طفولة مدرسيّة (2)

(2)

في الصف الثاني الإبتدائي، كنتُ أيضاً في موخرة الفصل، أجلس بجنب تلك الفتاة الصغيرة. كنتُ بطيئة في الكتابة.. جداً.

أتذكر ذاك اليوم الذي تسابقتُ و زميلتي على كتابة الدرس، فانتهيتُ قبل كُلِّ الفصل، قالت لي المعلمة حينما سلّمتها الدفتر: زهراء!، غريبة ويش صاير اليوم، كل يوم أخر وحدة!
فرحتُ كثيراً، و كنتُ فخورة، عدتُ للمنزل و ابتسامتي تشقُّ ثغري بهجة.




طفولة مدرسيّة (1)

(1)

استحضرتُني اليوم في طفولتي المدرسية، استحضرتُ شعور عدم الإنتماء، الضياع.. كم كنتُ كثيرة الشرود، أجلسُ قرب عمتي في الفُسحةِ لأنها الفردُ الوحيدُ الذي أعرف من بين كُلِّ تلك الملامح. كأنني أستشعرُ الأمان قُربها، و مع جلوسي قربها أكونُ وحيدة.

أتذكر اليوم الأول.. كعادتي عائدة من سفر. أوصلتني أمي للصف، الصف الأول الإبتدائي، و اجلستني المعلمة في المؤخرة بحكم أنّه المكان الوحيد الشاغر، و بحكم أنني الأطول!
، كانوا قد بدؤوا الدراسة و كانت الحصة حصّة قراءة.. حرف الهاء.