مارس 20، 2010

السبت 20/3/2010

في ليلة مضت، غامقة اللون، متراكمة التعب، ممزوجةً بالألم.. غفوت و أنا أستمعُ لهيامِ حُلُم..
غفوت و أنا شبهُ قاعدة، و أخي الذي تعوّد أن يطل عليّ كلَّ ليلةٍ قبل أن ينام أطفأ أنوار الغُرفة..

كان يحدثني، زهراء.. زهراء
و أنا أعودُ إليه من بواطن الأحلام بهذيان النوم الغارق في عينيّ.. بثقل الأحاديثِ الناعسة.. أهذي له عن أحلامي التي لا ترأفُ بي
كأنه لم يفهم، .. فخرج بعد أن أغلق الباب بلطف.

استيقظتُ صباحاً، بعد شروق الشمس بدقيقتين تماماً..
بعد فوات الأوان تماماً!

رفعتُ يديّ تضرّعاً بالدعاء، و كياني خجلٌ من رفعهما.. فأنى لي أن أرفع يديّ إليه بنفسٍ مقصرة..




إلهي، يسر ولا تُعسّر..

مارس 17، 2010

تدارُك 7


أفرغ أصابعهُ الباردة من جيبه



أخرجها،


نظر إليها


لمها


كمن يمسك شوكًا


ثم رفعها إلى عينه،


تأملها قليلا


ثم أخفضها في مؤربة مع الأشياء التي تنجر للأسفل


حتى تركها على صدره


مقبوضة كقلبه


مائلة إلى اليسار مثله


تنبضُ بالحياة مثله .


تقولُ لهُ أن الحياة تسري


كالدم الأحمر،


في أوعية تنبسطُ و تنكمش !


بين خيوط الأشياء الـ تلوثت ، و الأخرى الـ تجددت


لكنما


البقاء لمن أراد، لمن أحب ، لمن عاد إلى مركز الأشياء


و استحم


بصقيل العضلات


المؤلمة


الـ لا خيوط فيها ، سوى ذاتها .


و عاد


دون " لكنما " .


يعطي ،


و يعطي ،


هو الذي يفهم أنه يأخذ ذاته ، إلى ذاته ،


و هو يعطي


لأنهُ ثابت!


لأنه لا يُخفضُ أصابعه لمستو أسفل من قلبه ، لمستو أخفض من مركز الأشياء


هو الذي حين يُثني إبتسامتها،


يرفعها،


و يرفع قلبه بأصابعه تلك


و يعلو ...


و يعلو .


و الروح !



http://zanibalshaikh.blogspot.com/2010/03/blog-post_2195.html


تدارُك 6

ينظر إلى المرآة، يتأمل تفاصيل وجهه

 
حزمة الضوء المتكسرة على جبينه


عينه


اليمنى بالضوء


و اليسرى مظلمة


سبر الضوء لتضاريس عينه


الوجع الذي رُسم على جانب عينه


خطوطٌ متوازية .. للأسفل


كل شيءٍ مع الزمن ينجرّ للأسفل


الجاذبية


فمه


شفتاه


انحناءة فمه


عندما لا يبتسم


للأسفل


ندت عينه


تصلب وجهه


انقبض قلبه


غاب إلى هذيانه


و ابتعد عن المرآة


...


مارس 16، 2010

تدارُك 5



صباحاً، كعادة الضوء كل يوم، تسلل عبر زجاج نافذته إلى بؤرة عينيه- خلال جفنه المغلق إلا يسيراً-، و تركزّ تماماً إلى دماغه.. فأيقظ غفوته.
وقبل أن يفتح جفنيه، استنشق بقوةٍ الهواء، أوصل ذارت الأوكسجين إلى أقصى شعبهِ الهوائية، و أخرج كل بقايا التعب المتراكم.
فتح عينيه ببطء، نظر ناحية الضوء، فتبسّم..
إنه يشعرُ بأريحيةٍ تامة، يشعر بخفّة صدره على جسده، أراد النهوض، يشعر بفتور هائلٍ في جسده.. رفع يده للضوء، ودّ لو بقربه من يُعينه.. يحزن لكونه الغريب، فتخور عزيمتُه، و تسقطُ يدُه.

أغمض عينيه بقوّة، انبثق إليه ماضيه، سمع في داخله استطاعته، ليشُعُرُ الآن بقوىً تتسرب إليه.
رفع جسده، وقف على رجليه و سار..

سار نحو النافذة، ابتلع الهواء، ثم مضى.. يلملم تفاصيل يومه.

مارس 15، 2010

تدارُك 4

هُو الّذي لا ينامُ كثيرًا،

نام ملئ عينيهِ المؤرقتين،

ملئ وسادتِه الهائمة،

فقد عَزمَ على الحُلم!
واشتاقَ للصباح،
... لصَدرهِ الجميل .
 
 http://zanibalshaikh.blogspot.com/2010/03/4.html

مارس 14، 2010

تدارُك 3

الأرقُ يملأ عينيهِ، يكادُ القلقُ ينسفُ قلبه من شدة نبضه، بيديه الباردتين يمسكُ حُسن دمعهِ الساخن..

فيغفو، على صدر الأمل.



تدارُك 2

يعود، هو الّذي يخافُ من أن تُمطرَ ليلًا ، أن تأكل كتبهُ بالماء ،
هُو الّذي يمثلُ الحُلم، و يجســدُ الحيــاة ,

... الأشياء في ذهنه تنخفضُ و تعلو وهي تتقلبُ بشدّة في صدره .

فيهِ رغبةً أن ينام باكرًا، أن ينتهدَ سِرا .

أنّ يخرجَ غدًا، كما الأصدقاء .
 
 
http://zanibalshaikh.blogspot.com/2010/03/2_13.html

مارس 13، 2010

تدارُك

مدهوشاً يقف، بعينين متسعتين، و رجلين متصلّبتين إلى الأرض، سوى النسيم الذي يحرك -تمرُّدَاً -شعرهُ الأشعث..
يتداركُ موقفه، مخفضاً مستوى قبعته إلى عينيه.. و أكثر، مخبئاً كفيه داخل جيوب معطفه الشتوي الثقيل،.. خارجاً كما الغرباء.

مارس 07، 2010

فنجانُ شاي

 

الكوابيسُ و الأحلامُ و الرؤى تطاردها كُلّ غفوة، إنها كوابيسُ و أحلامٌ و رؤى عجزت عن تفسيرها. لكم تشعرُ بالقلق إزاء ما يحلّق في ذهنها آناء النوم.

إن حركة الهواء غيرُ طبيعية، ها هي الرياحُ تشتدُ كلّ ساعة، تحمل معها الغبار، و كوابيسها علامة على ما هو آت، عليها أن تعرف ماذا سيحصل.


قلبها يسارعُ في الخفقان مذ زارتها تلك الأحلامُ أول مرة، جسدها في ارتعاشٍ مستمر، تشعرُ بألم عميقٍ في أوصال يديها، تؤلمها بشدّة، تريدُ أن تستريح، لم يعد الأمرُ لذيذاً كما كان، إنه أمر مهم فعلاً هذه المرّة، إنه شيءٌ كبير..

في حالةٍ من الهذيان المؤرق للذهن، تعد فنجان شايٍ متّزن الطعم يأوي شرودها المطّرد نحو الغيب، علّه يبعدُ عنها قلقها الذي غيّب السبات عن ذهنها و جفنيها رغم التعب الذي يجتاحُ جسدها، تقلّب السكر ذات اليمين و ذات الشمال على غير هُدى، فكلّه سكر، و فيه الطعم عينه، لكن شرودها يفعلُ بها ذلك. تسكبهُ في الفنجان الذي سوف يريها ما عجزت عن استبصاره.

تغلي الماء، و ما إن يفور حتى يحكي قصص شعوبٍ لم يسكتوا للظلم، يحكي الثورات و الكوارث، و ألم العطش، الموت و الحياة..،
وتعودُ إلى واقعها مع ثورة الماءِ من القدر، لكأنه يرفضُ أن يُحتوى، كأنه يريدُ أن يتّسع إلى خارج الإناء.


تسكبهُ في الفنجان، مع وريقات الشاي المنكمشة، لكأنها تتعطش للماء كي تتمد و تعطي فمها المذاق الذي سيعيدُ إليها رؤيتها و النوم!


تذيب السُكّر في الماء، تثيرُ الشاي في حلقاتِ سريعةٍ متكررة..
فتغرقُ عيناها..
تغرق في دوامة الشاي،
إنها ترى..
ترى بروقٌ و رعودٌ و دواماتٌ و غضبٌ و أمواجٌ و رياحٌ عاتية و رمالٌ و غيومٌ و ..
و ترى..
أن الأرض.. ستُعشبُ من جديد
.
.


تركت فنجان الشاي، و خلدت للنوم

يناير 11، 2010

|كرمــــــاً|

مما كان في غابر الأزمنة، من عناء السفر في الصحراء التي تصقل روح الإنسان في مقاومته لبلائها و قهره لامتدادها اللا متناهي، و من شحّ الأرض عن الجود بالماء إلا قليلاً، و من قلّة الزاد و الأصحاب، و صعوبة الانتقال.

كان هنالك رجلٌ يختصر الصحراء على قدميه، قد نفذ زاده منذ أيامٍ ثلاث فعصّب بطنه ليحبس عصافيرها عن ذكره بجوعه. في بُعدٍ ما من هذه الصحراء تُقاطع في الطريق مسيرهُ، يعيشُ رجلٌ بدويّ فقير الحال، ذا زوجة و أطفال. فبينما صاحُبنا يسير دنوّا من الرجل البدويّ و قد أعيتُه المسافة و منعت عنهُ الشمسُ الرؤية الجليّة بعدما لملمت بقايا ضوئها، قد بدا للرجل البدويّ شبحاً يتقنّعُ بالظلام ففزع له و قام لعلهُ ذئبٌ يبتغي لحماً يحشو به بطنه، لكنه بعد وهلةٍ تبيّن أنه ضيفٌ لا حول له و لا قوّة، مُرهقُ الملامح ،عاصب البطن جوعاً، فتبادر الهمّ إلى قلبه و حاول إخفاء وجهه عنه لأنه عاجزٌ عن إكرام هذا الرجل إذا نزل ضيفاً كما يجب، فلا طعامٌ يُشبع به جوع أطفاله و زوجته فكيف برجلٍ غريب.

بانت حيرته و همّه أمام أطفاله الذين لا يقدرون على حُزن والدهم، صبروا للجوع إذعاناً للقدر، و لكن.. من يطعم هذا الضيف الذي حلّ عليهم فجأة في الصحراء التي تخلو من البهائم فكيف بالليل الذي تنام فيه المخلوقات؟!!، ثم إن إكرام الضيف خُلقٌ للعرب أصيل. تقدّم الابن يطلب من والده ذبحه-كرماً-، يريدُ أن ينـزع همّ أبيه و لئلا يُحرجَ أمام ضيفه، علّ هذا الضيف يظنُّ بأنهم ذووا خيرٍ و لكن يبخلون ببعضٍ فيذمّهم ذماً لا يُحمدون عقبه فليسوا هم بلئيمي الأصل. تحيّر الأب أكثر، أيذبح ابنه و يكرم ضيفه أو يترك الضيف دون إكرام؟

توقفّ برهة، و دعا ربّه بأن لا يترك هذا الضيف دون طعام في هذا اليوم الذي لا طعام لهم فيه. فبينما هو يدعو ربّه أبصر على المدى قطيعاً من حمر الوحش عطشى تبتغي الماء، و قد تقدّم أسمنُهم للماء يروي ظمأه. تسلل البدويُّ بينها على أنه منها يريدُ ذبحها، فلّما تروّت وضع السهم في كبد القوس و أطلقه فأصابتها، فخرّت بدمّها مذبوحةً من الوريد إلى الوريد، و قد حظي بنعمٍ فتيٍّ كثير اللحم استجابة من الله لدعائه، أكرم به ضيفاً و أطفأ به جوع عياله و سدّ به فراغ البطن لزمنٍ من إقبال هذا الضيف، ذاك الذي حظي بضيافةِ رجلٍ كريم الأصل لا يمتزجُ معه اللؤم كما الماء والزيت و الذي من فرط كرمه تقدّم ابنه ليضحي بنفسه لأجله.



قصيدة الحطيئة- وطاوي ثلاث




ديسمبر 24، 2009

طفولة مدرسية (8)

(8)

الصف الثالث الإبتدائي، انتقلنا فيه للطابق الثاني، و هذا أسعدني لأنني أصبحتُ بعمر عمتي العام الفائت و أصبحتُ أرتادُ الطابق الذي هي فيه. ما أثار استغرابي هو اختيار المعلمة لأكون رئيسة الصف، لأنني لم أكن أحمل صفات القيادة أصلاً، و لم أكن جريئة بما يكفي لأواجه الفتيات. بل لأنني لا أحبُّ التحكم في أحد!

و هم لا يسمعون عندما أريدهم أن يسمعوا!


كانتُ هنالك فتاة، أكثر الفتيات هدوءاً..
رأيتُ فيها ما يستحقُّ أن أبذل فيه جهداً..
كانت -ربّما- لا تفهم كما نفعل، و حتى اليوم لا أفهم ما كانت علّتها، فكنتُ أمسكها على جانب الحصّة و أعلمها.
أحببتُها..، لأنها كانت تبتسمُ لي، و تُصغي. كُنا نضحك معاً.

لكنّها اختفت، في العام الذي يليه و تركتني لوحدي.


طفولة مدرسيّة (7)

(7)

ذهبتُ للمقصفِ بعشرة ريالات، اشتريتُ بريالين، أعادت عليّ تسعة.
عدتُ في اليوم التالي أخبرها بأنها زادت.. فشكرتني و ابتسمتُ لنفسي.
في صباح اليوم الثالث، أخرجتني من الطابور،
- هكذا علينا أن نكون!

صَفَّـقُوا لي!

ديسمبر 23، 2009

طفولة مدرسيّة (6)

(6)

في الصف الثاني الإبتدائي، قررت جماعةٌ من الصف تشارك حصتها من الطعام في الفُسحة. دعتني الفتاة التي تجلسُ خلفي فلبيتُ دعوتها. أعطيتُهم نقودي ووصيّتُهم بما أشتهي، فطيرة زعتر و عصير. و رغم ذلك، رافقتهم للمقصف أتابعُ عملية الشراء، و أتأكد من أنهم اشتروا لي ما أريد.

وصلنا للمكان الذي سنأكل فيه، كُلّهم تحلّقوا و جلسوا، فرشوا الطعام على الأرض و بدؤوا بالأكل، و أنا لتوي أصل و أنا سعيدة بهذه الدعوة و روح الجماعة التي سأختبرها لأول مرّة.
وصلت، فقالوا لي:
- خذي فطيرتكِ و عصيركِ، لا يوجد لكِ مكانٌ شاغرٌ بيننا!
صَمتّ،.. أعطوني فطيرتي و عصيري، ..
قالت الفتاة التي دعتني و أنا في نصف التفاته:
- مسكينة، دعوها تأتي.
لم يلتفت إليّ أحد..  فذهبتْ.
ذهبتُ أكل بقايا فُسحتي الضيّقة.. الضيقة بمثل هؤلاء، ألوذُ بعمّتي التي -أقلّهُ- لا تمنعني من الجلوس قربها.
لأنه ببساطة،

.. لا يقبلني أحد.

ديسمبر 20، 2009

طفولة مدرسيّة (5)

(5)

كانت تجلسُ خلفي فتاة، في مثل عمري..
في حصّة الفنية، تنظرُ لكرّاستي و ترسمُ خطوطاً مثل خطوطي، و تستخدم الألوان التي أستخدمها..
-زهراء، أريني كرّاستكِ أريدُ أن أرسم مثلكِ.
أريها و أنا لا أريدُ أن أريها!
أنا لا أقبل تقليدها إياي!

طفولة مدرسيّة (4)

(4)

جدول الضرب في الصف الثاني هو من ضمن المنهج الدراسي، أخبروني بأنه سهل.. الناتج هو نفس العدد دائماً!
صدّقتُهم، لأنني مذ رأيتُ الأرقام المزدحمة في كُلِّ سطر، تشابكت الأعداد و استصعبتُ الأمر.
في الحصّة، رأيتُ الفتيات يرددن نواتج غير الأعددد المضروبة!
و يحسبن على أيديهنّ، ففهمتُ أنه لا بأس بفعل ذلك!
عندما جاء دوري وقفتُ أعدُّ على أصابعي.. واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة...

لكن..، لم أُصِبْ في أيِّ واحدة.