ديسمبر 22، 2010

تدور بي جملته المُثقلة أصقاع ذاكرتي، .. ويرجف حبّه من جديد مذ انطفأت نارُه قبل سنين.
ويعود الآن، ليُشعل نفسه مرة أخرى في ذاكرتي التي محته من بين صفحاتها،
صوته الذي يعبر سماعة الهاتف إلى جسدي كلّه كرعشة واحدة،
أنقذيني، و أعيديني إليكِ، ينقطع همسه الثقيل ويبقى صوت الهواء يثرثر لي.

أبحث عنه بين أشلائي، و أصل إليه رغم كلّ شيء، ويردّ عليّ الرجل في المُقدمة:
الجسدُ الثاني، و الروح.. في الأعلى.

ديسمبر 16، 2010

يفتُقُ كؤوس الماءِ المُغلّفةِ بأصابعهِ الصغيرة،
والماءُ كان يندفِقُ كلّ مرّة،

.. كان يُريدُ أن يُمسكَ الماء!

ديسمبر 09، 2010

لازالت تسكن ذاكرتي هيئتُك الأولى التي قابلتُك بها في درب الصُدَف، ولازلت بابتسماتك العذبة تراودني في صباحات أفكاري، عند كل ذكرى و كل حب، وكل ايماءة.

تجيءُ إلي بقلمك المرفوع إلى ذهنك الغضّ، بصبابة روحك المتّقدة، و حماسك الهادئ الذي يشّد حواسي لكل ما يجيء به قلبك النقي. تفتح مشاريعك الداخلية إليّ وتغلق ما تفتح بإيماءة المشاريع الغامضة، بسمتك..

التي تعفيك من كل الإجابات.

نوفمبر 27، 2010

رسالة إلى حاج

قبل عامٍ، عندما كنت لا أزال في سنتي الثانوية الأخيرة، طرحت المدرسة مسابقة "رسالة إلى حاج"، ترددت في الاشتراك، لكننيّ قدّمتُ مشاركتي في أخر يوم، قبل أن أسلمها ببضع دقائق.
كتبتها وملئي رغبة وأمل أن أحجّ هذا العام.



[ رسالة إلى حاج ]

في كل رمضان من كُلّ عام، أكشف للدعاء رأسي و أناجي: " ربّ هب لي من لدُنكَ رحمة، ربّ ارزقني أحجُّ إليك"، و أنتظر.. أنتظر، ومنذ سبعة أعوام، و أنا أودّعُ ضيوفه، و أُودِعهم ذلك المكنون في صدري. و أراهم يلبّون، يطوفون، و يسعون و يبكون على أنفسهم. و وعندما يُدعون إلى عرفات، يقفون على الأرض، و تلفحهم الشمسُ، و في الليل يسكنون إلى الآم المخاض، التي تُنذرُ عن ولادة جديدة.

نوفمبر 05، 2010

في الشتاء،
أفتح النافذة ليلاً، وأتشارك مع الشارع هدوء غرفتي و يُشاركني ضجيجه،
نافذتي تُطلعني، و يحكي لي الشارع من خلالها عن كل شيء،
الناس، والعصافير، و الضوء و الغيم.

عندما أفتح نافذتي شتاء، تُسمعني صوت الهواء وهو يغني،
ويعبر بسرعة في أزقة قريتي،

تُريني صفحة السماء البنفسجية المُزرقّة، لونها الغامق الغامض،
و النجوم التي تتلألأ بألق في أرجوانية اللون و زُرقته.

أحب الشتاء، عندما نرتدي أوشحتنا الدافئة،
عندما نجلس قريبين نخلق حلقةً من الدفء،
دفؤنا الداخلي اللامتناهي.

أكتوبر 22، 2010



و تنتهي،

لا كما تبدأ، جميلاً.
لأنه بكَ الأشياء تُجبر، رغم الزمن.

تنتهي،
مثل ياقة قميص مفتوحة،
بعد وقتٍ صعب.

أكتوبر 21، 2010

كم تبدو ثقيلاً يا خريف!

و أنت تعزف على ذاكرتي، وتخلق بها سيمفونية أكثر وجعاً منها، و أكثر ثورة!

كم تبدو ثقيلاً على الأشجار،
عندما تشتعل في اخضرارها اصفراراً،
و تمنحها حزناً تُسقطُ فيه كل ملامحها،
وتبقى أنت،
تبقى.. حزناً عريضاً في الذاكرة،
تبقى، في كل مرة تعود فيها لا مألوفاً محرضّاً على الاستكشاف أكثر،

يا خريف!
أسقط أوراقك الأخيرة،
نكادُ نصلُ للنهاية و نحنُ نبدأ.

أكتوبر 20، 2010

و تمنيت..


كان الكل ينتظر،
ينتظرني أن أطفئ الشموع و أطوي سبعة عشر خريفاً من العمر،
الذي يمضي ولا يمضي،
بينما كنتُ أبحث في داخلي عن أمنية غامضة،
عن رغبة مخبأة، لا مُدركة أو مفهومة،
ولم أجد سوى أمنية واحدة لا أخاف أن أتمناها..

أن يكونوا دائماً حولي.











كل عام و أنا بحبكم أكون بخير

بؤس ١٤

عدت من المتجر، أحمل كيساً مملوءاً بالبالونات، و سطل.
أقف أمام المبنى، أملأ البالونات بالماء من صنبور الرّي، و يلاحظني هُو من نافذة غرفته، يتحمّس لرؤيتي و ينزل إليّ. و عندما يصل، أحييه بابتسامة وأستمر في ملء البالونات بالماء.
يتأملني، ثم يسأل بفضول:
- ماذا تفعلين؟!
أبتسم، ولا أبوح بشيء.

و عندما أنتهي، أستدير له مبتسمة وفي يدي بالونة، ثم أرميها عليه و أضحك!
يتفاجأ بي، و ينظر إلى ثيابه المبللة، و تبدو على وجهه ملامح الاستياء و الخبث، و يبتسم!
يأخذ بالونة، فأهرب منه، وهو يلحقني و يرميني فأتبلل معه!

ننتهي من اللعب، نرمي أنفسنا على العشب الأخضر المبتل، نهدأ و نحن نرقب غروب الشمس، هجود الشارع، و نبتهج ونحن نجّف.

أكتوبر 16، 2010

فـــــــــــــــــــــــــــــراغ

أحلامي جفّت، لممتها في قصعة أمل، و علّقتها، تلتقط غيث السماء إذا هطل.
أحلامي معلقة، و الفراغ الذي يملأ ما بينها و بين الأرض يُتعبني، فلا هي تصعد و تتحقق، ولا تنزل فأزرع لي أحلاماً ثانية.

و الفراغ ثقيل، يجثم على صدري و يخنقني، و يأكل مني بعض الروح،
ويلتهم فيّ الرغبة، و الشعور، و الدهشة، وحتى الأحلام.

التهم الشعور، فلم أعد أشعر إلا بالوجع الذي يتركه في نفسي،
و ابتسامتي التي تتكسر أمامه، و الضيق الذي يوّسعه.

أكلني، و أحلامي لم تزل معلّقة في قصعة من أمل،
فاهطلي يا سماء!

أكتوبر 10، 2010

ذات أمنية

سقطت على وجنتي شعرة،
قالت لي: تمنّي شيئاً!
قلت: لا أماني لديّ.
قالت: لا بدّ لنا من أماني ولو داخلية!
غرقت في التفكير عن أمنية،
باغتتني: في أي عين هي؟
قلت: اليمنى!
قالت: صحيح!، أمنيتك ستتحقق، هكذا يقولون!

فرحت،
وانتبهت، أني لم أتمنَ شيئاً.

أكتوبر 07، 2010

بؤس ١٣

الصباحُ يرمي بالضوء الذي يجتاح كل بيت، و يزداد في ذلك ساعة بعد ساعة، و زجاج النافذة لا يحاول و لا يستطيع منعه، إلا الستار الذي أسدلته من ليل أمس، حتى لا أتوجع عندما أخسر الصباح.
و لكنني لا أنام، أتأمل الستار الذي يزداد حمرة كلما ازداد الوقت مروراً، ولا أنهض، بل يجتاحني الكسل و أبقى.

و أنسى الزمن في أحاديث داخلية، أتذكر ما مضى من هذا الزمن، و أزداد رغبة دون النهوض، يصلني صوت المفتاح في قفل الباب ثم ينفتح، أرفع رأسي لأرى، يمدّ عنقه للداخل وهو يطرق، و عندما يراني، ينشر شذى ابتسامة ضاحكة، فيدخل، ويغرس وردة حمراء في المزهرية الخالية، ينقلها عند النافذة، يفتح الستار بحماسة، و يلتفت إليّ:
- تحتاجين ألواناً!

و يخرج.

أكتوبر 01، 2010

أكتوبر عاد

 ها أنت ذا، تعود إليّ.. كما وعدتني تماماً، كما اتفقنا عند الفراق..
أن تعود إلي كل عام.

 متثائباً تبدأ، بدمعة خفيّة كمقدمك، أنا التي غفلت عنك، و عن حضورك و أدركتك في أخر ذهول مضى، و أول ذهول بك. و ها أنت ذا، تنفث فيّ الهدوء، و تبعث بي أملاً، كأني أولدُ فيكِ كل عام من جديد، لأنكَ في كل عام، تجيءُ بأقصى طلاّت العام جمالاً، تجيء بالخريف.. و بي.

و كنتُ أنتظرك بهدوء، لكن أخاف أن تأتي و يتأخر مجيئك فيّ، فأحزن عليك. لكنك لا تتأخر ولا تجيءُ باكراً، بل تكسر الأقاويل لأنك تجيء في وقتك، لأني كنتُ أنتظرك.. و أنتظر أن أحصد فيك كُلّي.

فأهلا بعودتك يا أكتوبر، أهلا بمجيء الخريف ~